جريدة العاصمة
احتضن إقليم تاونات أمس الإثنين السادس من يوليوز 2026 احتفالية وطنية مميزة، نظمتها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بتعاون مع عمالة الإقليم، إحياء للذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال بناء طريق الوحدة. وأشرف على هذا الحدث المندوب السامي وعامل الإقليم، بحضور واسع ضم ممثلي الهيئة القضائية والسلطات المحلية والمنتخبين وقدماء المقاومين والمتطوعين ومكونات المجتمع المدني والهيئات السياسية والنقابية.


وانطلقت فعاليات الذكرى بتلاوة آيات من القرآن الكريم والوقوف احتراما للنشيد الوطني، قبل أن ينعقد مهرجان خطابي بقاعة الاجتماعات بملحقة العمالة، تضمن كلمات رسمية استحضرت الأبعاد الرمزية والتاريخية لهذا المشروع الوطني الكبير الذي يمثل واحدة من أبرز تجليات الوحدة بين العرش والشعب في فجر الاستقلال.

وفي كلمته بالمناسبة، أبرز المندوب السامي أن طريق الوحدة الممتدة على مسافة 60 كيلومترا لم تكن مجرد إنجاز في البنية التحتية، بل كانت مدرسة وطنية بامتياز، أطلقها جلالة المغفور له الملك محمد الخامس استجابة لخطابه التاريخي من مراكش في الخامس عشر من يونيو 1957، حين نادى الشباب المغربي للانخراط في ورش بناء المغرب المستقل. وقد لبى الشباب النداء بحماس منقطع النظير، في مقدمتهم ولي العهد آنذاك الأمير الحسن الذي شارك بنفسه في أشغال البناء وأولى عناية خاصة لتعبئة المتطوعين وتحفيزهم.

وأكد المندوب السامي أن هذا المشروع شكل فضاء تكوينيا متكاملا تلقى فيه المتطوعون تداريب مدنية وعسكرية، وترسخت لديهم قيم المواطنة والتضحية والعمل الجماعي، في تلاحم نادر جمع أبناء المغرب على اختلاف انتماءاتهم الجغرافية والفكرية والاجتماعية. وقد اكتمل هذا الورش الوطني الكبير في الفاتح من أكتوبر 1957، حين أشرف جلالة المغفور له الملك محمد الخامس على تدشينه في حفل مهيب، لم تمض على انطلاقه سوى ثلاثة أشهر ونصف فقط، وهو ما يجسد حجم الإرادة والتضافر الذي أحاط بهذا المشروع.


وتندرج هذه الاحتفالية السنوية في سياق الحفاظ على الذاكرة الوطنية الجماعية وتوارث قيمها بين الأجيال، إذ تمثل طريق الوحدة شاهدا حيا على أن المغرب حين يلتئم حول قيادته ويجمع طاقاته قادر على تحقيق المستحيل. وتبقى هذه الملحمة التطوعية نموذجا خالدا يستحضره المغاربة كلما أرادوا التذكير بما يمكن أن تصنعه الإرادة الجماعية حين تتوحد في خدمة وطن واحد وهدف واحد.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *