جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / بعد فشلها في إزاحة كوكوس.. الشرايبي تعود إلى آنفا من بوابة الاتحاد الدستوري

بعد فشلها في إزاحة كوكوس.. الشرايبي تعود إلى آنفا من بوابة الاتحاد الدستوري

2026-08-20 17:21:48  جريدة العاصمة  20 مشاهدة
بعد فشلها في إزاحة كوكوس.. الشرايبي تعود إلى آنفا من بوابة الاتحاد الدستوري

حسين العياشي

لم تنته معركة كنزة الشرايبي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بانسحابها من سباق التزكية، بل يبدو أنها انتقلت بها إلى مستوى آخر أكثر إثارة. فبعد أن حسم الحزب اختياره لصالح نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، للترشح بدائرة آنفا، وجدت الشرايبي نفسها أمام خيارين، إما مغادرة المشهد أو البحث عن بوابة سياسية جديدة، فاختارت الثانية، وحصلت على تزكية حزب الاتحاد الدستوري لخوض الانتخابات المقبلة.

وبذلك، تتحول المنافسة التي بدأت داخل بيت الأصالة والمعاصرة إلى مواجهة انتخابية مفتوحة بين امرأتين كانتا تتنافسان على التزكية نفسها، قبل أن تصبحا اليوم في معسكرين سياسيين مختلفين. فالشرايبي، التي راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي من موقع رئاسة مقاطعة سيدي بليوط، ستدخل السباق بلون الاتحاد الدستوري، فيما ستدافع كوكوس عن حظوظها تحت راية الحزب الذي اختارها لتمثيله في واحدة من أكثر الدوائر حساسية بالدار البيضاء.

واللافت في هذه القصة أن الشرايبي لم تختر الانسحاب بعد خسارة معركة التزكية، بل اختارت تحويل الخلاف الحزبي إلى رهان انتخابي جديد، وكأنها تقول إن الحسم الحقيقي لن يكون داخل مكاتب الأحزاب، وإنما أمام صناديق الاقتراع. غير أن هذه الخطوة تضعها أمام اختبار صعب، لأن الرصيد الذي تصنعه المواقع والمسؤوليات المحلية لا يتحول بالضرورة إلى أصوات انتخابية، خصوصا في دائرة تعرف تنافسا قويا وحسابات حزبية وشخصية دقيقة.

أما نجوى كوكوس، فتجد نفسها بدورها أمام امتحان لا يقل حساسية، إذ لم يعد المطلوب منها فقط الدفاع عن تزكية حزب الأصالة والمعاصرة، وإنما إثبات أن اختيارها كان مبنيا على قدرة انتخابية حقيقية. وهنا تكمن المفارقة، فالمعركة التي كان يفترض أن تحسم اسم مرشحة واحدة داخل الحزب، قد تتحول إلى مواجهة مباشرة بين المرشحتين خارج أسواره، لتصبح صناديق الاقتراع هي الحكم الأخير في خلاف بدأ من معركة التزكية.

وفي آنفا، لن يكون السؤال فقط من سيربح المقعد، بل من ستنجح في تحويل الهزيمة الحزبية إلى انتصار انتخابي. فكنزة الشرايبي تدخل المعركة وهي تحمل معها تجربة سيدي بليوط وتحدي إثبات أن تغيير اللون السياسي لم يكن مجرد رد فعل على خسارة التزكية، بينما تدخل نجوى كوكوس مدعومة باختيار حزبها وموقعها التنظيمي، وفي الحالتين يبقى الناخب الآني هو صاحب الكلمة الفصل. ومع اقتراب موعد الاستحقاق، يبدو أن معركة آنفا قد بدأت قبل أن تفتح صناديق الاقتراع، لكن نهايتها لن تكتبها التزكيات، بل ستكتبها الأصوات.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy