جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / باريك يطالب بسياسات مالية تراعي المناطق الجبلية وتحقق العدالة المجالية و الضريبية

باريك يطالب بسياسات مالية تراعي المناطق الجبلية وتحقق العدالة المجالية و الضريبية

2026-10-30 14:13:43  جريدة العاصمة  45 مشاهدة
باريك يطالب بسياسات مالية تراعي المناطق الجبلية وتحقق العدالة المجالية و الضريبية

جريدة العاصمة 

طالب النائب البرلماني عن حزب الوحدة والديمقراطية، عبدالعزيز أسامة باريك، بمراجعة التوجهات المالية المقبلة بحيث تدمج فيها الأولويات المناخية والعدالة المجالية، محذرا من استمرار معاناة ساكنة المناطق الجبلية في ظل ارتفاع تكاليف التدفئة والتنقل والعلاج، وضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وخلال مداخلته بالمناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، المنعقدة اليوم الجمعة بلجنة المالية والتنمية الإقتصادية بمجلس النواب، اعتبر باريك أن الحديث عن القدرة الشرائية لا ينبغي أن يقتصر على تتبع أسعار المواد الغذائية، مثل البصل والطماطم، مشيرا إلى أن سكان المناطق الجبلية يواجهون بدورهم ارتفاعا في أسعار الحطب ومواد التدفئة، إذ يصل ثمن القنطار الواحد إلى 200 درهم قبل دخول فصل الشتاء، في وقت يخشى معه أن تتفاقم هذه المعاناة مع انخفاض درجات الحرارة.

ودعا البرلماني إلى إدراج هذه الإشكالات ضمن السياسات العمومية، على غرار ما يتم اتخاذه من تدابير للحد من المضاربة في المواد الغذائية وضمان وصولها إلى المواطنين في ظروف مناسبة، معتبرا أن غياب البعد المناخي عن البرنامج الحكومي يثير تساؤلات حول التدابير الموجهة للمناطق التي تعاني من صعوبات مرتبطة بالظروف الطبيعية.

فيما يخص العدالة المجالية، سجل باريك أن مشروع قانون المالية ركز في معظمه على الجانب الضريبي، دون أن يترافق ذلك مع إجراءات كافية لتحقيق العدالة الجبائية بين مختلف المناطق، متسائلا عن مبرر إخضاع المواطنين لنفس الضرائب في ظل تفاوت واضح في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن ساكنة بعض المناطق تعاني من تدهور الطرق وغياب الطرق السيارة والبنيات الأساسية، ما يضاعف عندهم التكاليف المرتبطة بصيانة سياراتهم بسبب الحفر وتدهور المسالك، داعيا إلى اعتماد إجراءات منصفة تراعي حجم المعاناة التي تواجهها هذه المناطق وتنسجم مع ورش الجهوية المتقدمة.

وأسهب باريك في إشكالية الشباب الذين انخرطوا في نظام المقاول الذاتي استجابة للتوجهات الحكومية الداعمة للمبادرة الفردية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام التزامات ضريبية رغم عدم مزاولتهم أنشطة مدرة للدخل.

وأشار إلى أن بعض هؤلاء الشباب أصبحوا مطالبين بأداء مستحقات مالية من أجل الاستفادة من خدمات إدارية واجتماعية، من بينها التسجيل في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاستفادة من التغطية الصحية، رغم عدم تحقيقهم مداخيل فعلية، مطالبا بمعالجة وضعيتهم ومراجعة الديون المترتبة عن هذه التجربة بما يراعي ظروفهم.

وفي قطاع الصحة، انتقد باريك ضعف البنيات الصحية بالمناطق المعنية، قائلا: “ما عندناش مستشفيات عندنا محطات ديال لامبيلانس”، في إشارة إلى ما وصفه بتحول بعض المراكز الصحية إلى مجرد محطات لتوجيه المرضى نحو مؤسسات استشفائية أخرى، دون توفير الخدمات العلاجية الضرورية محليا.

وأوضح أن بعض المرضى يضطرون إلى دفع مبالغ مالية مقابل التنقل إلى مدينة الرشيدية لتلقي العلاج، متسائلا عن جدوى تحميل المواطنين هذه التكاليف في ظل غياب المؤسسات الصحية الكافية بالقرب من أماكن إقامتهم، ومطالبا بتحسين العرض الصحي وتوفير البنيات اللازمة لتقريب الخدمات من الساكنة.

وأثار البرلماني، عن دائرة ميدلت المحلية، إشكالية ضعف تثمين المنتوجات المحلية، مستشهدا بالتفاوت المسجل في أسعار التفاح، الذي يباع، وفق المعطيات التي قدمها، بنحو خمسة دراهم للكيلوغرام في بعض المناطق المنتجة، مقابل 15 إلى 20 درهما في مدينتي الرباط والدار البيضاء.

واعتبر أن هذا الفارق في السعر يعكس محدودية الجهود المبذولة لتسويق المنتوجات المحلية وتحسين سلاسل توزيعها، داعيا إلى تمكين المنتجين من الاستفادة من القيمة الاقتصادية لمنتوجاتهم، بدل استمرار الفوارق الكبيرة بين أسعار البيع في مناطق الإنتاج وأسعارها في الأسواق الاستهلاكية.

ولم يفت باريك التطرق إلى ما وصفه باختلالات في تدبير بعض المشاريع الطرقية، مقدما مثالا بطريق يبلغ طولها ثمانية كيلومترات، مبينا أن الاعتمادات المخصصة لها تصل إلى ثلاثة مليارات و500 مليون سنتيم، بينما لا تعكس الأشغال المنجزة حجم المبلغ المرصود.

وخلص أسامة باريك إلى أن ساكنة المنطقة تشتكي من طريقة إنجاز المشروع، مشيرا إلى أن المقاول يتعامل مع اعتراضاتهم باستخفاف، ومشددا على ضرورة تعزيز المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان تنفيذ المشاريع وفق المعايير المطلوبة، وحماية المال العام من الهدر وسوء التدبير.

 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy