جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / المندوبية السامية للتخطيط تؤكد تراجع البطالة إلى 9.5% بالمغرب وسط تحسن ملحوظ في مؤشرات سوق الشغل

المندوبية السامية للتخطيط تؤكد تراجع البطالة إلى 9.5% بالمغرب وسط تحسن ملحوظ في مؤشرات سوق الشغل

2026-08-04 12:30:07  جريدة العاصمة  27 مشاهدة
المندوبية السامية للتخطيط تؤكد تراجع البطالة إلى 9.5% بالمغرب وسط تحسن ملحوظ في مؤشرات سوق الشغل

جريدة العاصمة 

 

سجل سوق الشغل بالمغرب تحسناً لافتاً خلال الفصل الثاني من سنة 2026، حيث تراجع معدل البطالة بالمفهوم الضيق إلى 9.5 في المائة، مقارنة بـ10.8 في المائة في الفصل الأول من السنة نفسها. هذا التحسن ترافق مع إحداث 279 ألف منصب شغل جديد مقابل دخل، وارتفاع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 42.2 في المائة، وفق ما كشفته المندوبية السامية للتخطيط.

 

وأوضحت المندوبية، في مذكرة إخبارية حول وضعية سوق الشغل، أن هذه المعطيات مستمدة من البحث الجديد حول القوى العاملة (EMO2026)، الذي وصفته بـ"أول بحث من الجيل الجديد للبحوث حول سوق الشغل في المغرب"، والمُنجز وفق أحدث المعايير الدولية المعتمدة من طرف منظمة العمل الدولية، ليحل بذلك محل البحث الوطني حول التشغيل المعتمد سابقاً.

 

ونبّهت المندوبية إلى أنه لا مجال لمقارنة مباشرة بين نتائج هذا البحث الجديد ونتائج البحث الوطني حول التشغيل الذي كان يُنشر سابقاً، نظراً لاختلافات منهجية ومفاهيمية جوهرية بين الأداتين، داعية الباحثين والمتتبعين إلى الاعتماد على السلاسل الزمنية الجديدة المعاد احتسابها وفق المنهجية المحدثة.

 

بلغ حجم القوى العاملة خلال الفصل الثاني 11.764 مليون شخص، بزيادة قدرها 147 ألف شخص مقارنة بالفصل الأول، فيما قفز معدل المشاركة من 41.8 في المائة إلى 42.2 في المائة.

غير أن هذا التحسن لم يُخفِ الفجوة العميقة بين الجنسين: فبينما بلغ معدل مشاركة الرجال 66.5 في المائة، لم تتجاوز نسبة النساء 18.1 في المائة فقط. أما الشباب بين 15 و24 سنة، فسجلوا أدنى معدل مشاركة على الإطلاق، بنسبة 22.9 في المائة، وهو ما يعكس صعوبة اندماج هذه الفئة في سوق الشغل.

 

ارتفع عدد المشتغلين مقابل دخل إلى 10.643 مليون شخص، بعد إحداث 279 ألف منصب شغل خلال ثلاثة أشهر فقط، توزعت بين 187 ألف منصب بالمناطق الحضرية و92 ألف منصب بالمناطق القروية. ونتيجة لذلك، ارتفع معدل الشغل مقابل دخل إلى 38.2 في المائة على الصعيد الوطني، مقابل 37.3 في المائة في الفصل الأول.

 

وكان قطاع الخدمات المحرك الأساسي لهذا التوظيف، بمساهمته بـ166 ألف منصب شغل جديد، تلاه قطاع الصناعة بـ47 ألف منصب، ثم البناء والأشغال العمومية بـ42 ألف منصب، فيما وفرت الفلاحة والغابات والصيد 28 ألف منصب إضافي.

 

وعلى مستوى التوزيع الإجمالي للمشتغلين، يستحوذ قطاع الخدمات على نصيب الأسد بنسبة 49.3 في المائة، يليه قطاع الفلاحة والغابات والصيد بـ24.1 في المائة، ثم الصناعة بـ13.7 في المائة، وأخيراً البناء والأشغال العمومية بـ12.7 في المائة.

 

انخفض عدد العاطلين بالمفهوم الضيق إلى 1.121 مليون شخص، أي بتراجع قدره 132 ألف عاطل مقارنة بالفصل الأول، منهم 108 آلاف بالمناطق الحضرية و24 ألفاً بالمناطق القروية. وتراجع معدل البطالة إلى 9.5 في المائة إجمالاً، موزعاً بين 11.9 في المائة بالمدن مقابل 5.4 في المائة فقط بالبوادي.

 

لكن خلف هذا التحسن العام، تبقى صورة قاتمة بالنسبة لفئات معينة: فالشباب بين 15 و24 سنة لا يزالون الأكثر عرضة للبطالة بمعدل 27.2 في المائة، تليهم الفئة العمرية بين 25 و34 سنة بنسبة 14.5 في المائة. كما تظل النساء أكثر تضرراً من الرجال، بمعدل بطالة بلغ 14.8 في المائة مقابل 8.1 في المائة فقط لدى الرجال. والمفارقة اللافتة أن حاملي الشهادات العليا هم الأكثر عرضة للبطالة، بمعدل قياسي بلغ 16.7 في المائة، ما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة التكوين لمتطلبات سوق الشغل.

 

 

وانخفض المعدل المركب للاستخدام غير الكامل للقوى العاملة، الذي يجمع بين البطالة والشغل الناقص والقوة العاملة المحتملة، من 22.5 في المائة إلى 18.9 في المائة خلال الفصل الثاني، في مؤشر إيجابي على المستوى الوطني.

 

غير أن هذا التحسن يبقى نسبياً عند تفصيله حسب الفئات: إذ بلغ المؤشر نفسه 41.7 في المائة لدى الشباب، و26.7 في المائة لدى النساء، وهو ما تفسره المذكرة بـ"تداخل مختلف مكونات الاستخدام غير الكامل للقوى العاملة" لدى هاتين الفئتين تحديداً.

وفي التفاصيل، بلغ عدد الأشخاص في وضعية الشغل الناقص المرتبط بساعات العمل 527 ألف شخص، بينما قُدّرت القوة العاملة المحتملة بـ711 ألف شخص.

 

كشفت المعطيات الجهوية عن تباينات كبيرة بين جهات المملكة. فعلى مستوى المشاركة في القوى العاملة، تصدرت جهة الداخلة وادي الذهب الترتيب بنسبة 59.2 في المائة، تليها طنجة-تطوان-الحسيمة (46.8 في المائة) والدار البيضاء-سطات (46.7 في المائة).

 

في المقابل، سجلت جهة درعة-تافيلالت أدنى معدل مشاركة على الإطلاق (30.5 في المائة)، تليها جهة الشرق (36.6 في المائة) ثم سوس-ماسة (37.6 في المائة).

 

أما بخصوص الضغط على سوق الشغل، فقد تصدرت جهة العيون الساقية الحمراء الترتيب بأعلى معدل مركب للبطالة والقوة العاملة المحتملة (26.2 في المائة)، تلتها كلميم-واد نون (24.9 في المائة)، فالشرق (20.1 في المائة)، ثم فاس-مكناس (18.8 في المائة). وفي المقابل، سجلت جهة الداخلة وادي الذهب أدنى معدل ضغط على الإطلاق (7.1 في المائة)، تليها طنجة-تطوان-الحسيمة (9.4 في المائة) وبني ملال-خنيفرة (11.6 في المائة).


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy