جريدة العاصمة
جريدة العاصمة
لم يعد حي النماء الصناعي ببنسودة في فاس مجرد منطقة اقتصادية، بل بات مصدر قلق يومي لساكنته والعاملين فيه، إذ تتصاعد منه سحب الدخان الأسود وتنتشر روائح الاحتراق الخانقة بشكل شبه منتظم، في مشهد صارخ يكشف عن خلل بيئي حقيقي يستدعي التدخل العاجل.
وتتحدث المعاينات المباشرة بالمنطقة عن واقع موثوع لا يحتمل التأويل؛ أدخنة كربونية كثيفة تتصاعد في أوقات متفرقة، وروائح احتراق تغطي أجزاء واسعة من المنطقة، ونفايات تتراكم في مواقع متعددة، كل ذلك في ظل غياب مراقبة فعلية من الجهات المعنية، أو على الأقل غياب أثرها على أرض الواقع.
والأكثر من ذلك أن الثمن البشري لهذا التلوث بات ملموسا، يشكو المواطنون من ضيق في التنفس وتهيج في العيون وروائح تتسلل إلى المنازل والمحلات التجارية، وتشتد المعاناة مع موجات الحر التي تضاعف تأثير الانبعاثات وتجعل الهواء ثقيلا لا يطاق، وهو ما يجعل هذا الملف صحيا بامتياز قبل أن يكون بيئيا.
والمفارقة المؤلمة أن المنطقة الصناعية التي يفترض أن تكون نموذجا في تطبيق المعايير البيئية والتنظيمية تتحول إلى نقيض ذلك تماما، في حين يبقى السؤال الجوهري معلقا بلا إجابة: أين المصالح البيئية المختصة؟ وهل تحتاج الأمور إلى كارثة صحية موثقة حتى تتحرك الجهات المعنية وتباشر معاينات ميدانية جدية وقياسا لجودة الهواء وتحديدا لمصادر الانبعاثات؟
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *