جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / مجتمع / غابة عين الشقف تختبر المسؤولية البيئية.. مجرى وادي راكد يهدد الرئة الخضراء لفاس قبيل موسم الأمطار

غابة عين الشقف تختبر المسؤولية البيئية.. مجرى وادي راكد يهدد الرئة الخضراء لفاس قبيل موسم الأمطار

2026-09-28 17:08:07  جريدة العاصمة  37 مشاهدة
غابة عين الشقف تختبر المسؤولية البيئية.. مجرى وادي راكد يهدد الرئة الخضراء لفاس قبيل موسم الأمطار

جريدة العاصمة 

 

تتفاقم وضعية مجرى وادي غابة عين الشقف، إحدى أهم الرئات الخضراء لفاس وضواحيها، مع تراكم المياه العكرة والأوساخ وانسداد نقاط حيوية تعيق انسياب المياه، في مشهد يثير مخاوف بيئية وصحية لدى رواد المجرى والساكنة مع اقتراب موسم التساقطات المطرية. 

 

 وتتركز مظاهر التدهور بشكل كبير بالقرب من قنطرة الجوهرة الخضراء، حيث تحولت أجزاء من المجرى إلى برك راكدة بفعل تراكم العوائق والنفايات، فيما تتجاوز الإشكالية هذا المقطع لتشمل مسارا أوسع يمتد من مزرعة مولاي عبد الله بطريق عين السمن وصولا إلى وادي الجواهر، حيث يشكل تراكم النفايات والأتربة في النقط السوداء على طول المجرى قنبلة موقوتة، خاصة في المقاطع المحاذية للتجمعات السكنية ذات الكثافة العالية. 

 

في هذا السياق حذرت فعاليات مدنية بمقاطعة زواغة من شبح فيضانات وشيكة مع موسم الأمطار، مطالبة بتنقية واسعة لقنطرات ومجاري وادي عين الشقف لتفادي سيناريوهات كارثية قد تنجم عن انسداد المسالك المائية. وليست المخاطر مقتصرة على الفيضانات؛ فالتقارير تشير إلى أن المياه الملوثة للواد تشكل خطرا صحيا على الأطفال والرواد، إذ يمكن أن تؤدي إلى أمراض جلدية وغرق بسبب الأوحال، في وقت يلجأ فيه أطفال الأحياء الشعبية ودواوير عين الشقف إلى هذه المياه للاستحمام خلال فترات الحرارة. 

 

 وعبرت فعاليات مدنية عن استيائها مما يصفونه بالبطئ في التفاعل مع وضعية المجرى المائي، مطالبين رئيس الجماعة والسلطات المعنية بالانتقال من منطق الانتظار إلى التدخل العاجل لتنقية المجرى ومعالجة النقاط السوداء قبل أن تزيد التساقطات المطرية من تعقيد الوضعية. 

 

ويطرح الوضع الراهن أسئلة جوهرية حول فعالية التدخلات المتوقعة من مصالح جماعة عين الشقف، ممثلة في رئيسها كمال العفو ومجلسه المنتخب، إلى جانب السلطات المحلية والإقليمية والمصالح المختصة بتدبير الموارد المائية والبيئية، وتكتسي هذه التساؤلات زخما أكبر في ضوء تقارير سابقة كشفت عن فضيحة تهيئة غابة عين الشقف، حيث تحول مشروع بميزانية ناهزت مليار و200 مليون سنتيم إلى خيبة أمل كبرى، مع كراسٍ مكسرة ومرافق صحية مخربة وإهمال طال المسالك قبل حتى الاستلام النهائي، وبالتوازي أصدر عامل إقليم مولاي يعقوب تعليمات صارمة بإطلاق مشروع الصرف الصحي بجماعة عين الشقف، وهو المشروع الذي طال انتظار الساكنة له لسنوات بسبب المشاكل البيئية والصحية الناتجة عن غيابه، ما يضع معالجة مجرى الوادي في سياق أوسع من التدخلات البنيوية المطلوبة. 

 

 

وتتجه الأنظار أيضا إلى وكالة الحوض المائي لسبو، بصفتها مؤسسة عمومية تهتم بدراسة وإبداء الرأي في القضايا المتعلقة بتخطيط وإدارة المياه بالحوض، بما في ذلك تدبير المجاري المائية والأوضاع البيئية المرتبطة بها، حيث أنجزت الوكالة خلال 2024 أشغالا وقائية شملت حماية موقع بفاس من الفيضانات ضمن سبعة مواقع على صعيد الحوض. وتمتد غابة عين الشقف على مساحة تقارب 46 إلى 64 هكتارا، وتضم فسيفساء من أشجار الصنوبر الحلبي والسرو والأكاسيا والخروب والزبوج والسدر والأوكاليبتوس، ما يجعلها الخزان الرئيسي للأكسجين في مدينة فاس وملاذا طبيعيا خلال فترات الحرارة. غير أن الغابة تعاني، وفق تقارير متعددة، من كثرة الأحراش ومشاكل مرتبطة بالنظافة وانتشار الحشرات الضارة بسبب الأوساخ والمياه الراكدة، ما دفع والي جهة فاس ـ مكناس سابقا إلى المطالبة بمراجعة أشغال التهيئة ومعالجة الأعطاب التي تطبع المشروع.

 

 

 وفي الوقت الذي تتحدث فيه مختلف الأطراف عن أهمية تثمين غابة عين الشقف وتحويلها إلى فضاء بيئي وترفيهي يستجيب لتطلعات المواطنين، يظل مشهد المياه الراكدة والأوساخ داخل مجرى الوادي اختبارا حقيقيا لمدى جدية هذه الجهود.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy