جريدة العاصمة
لم تكن سنوات 2015-2021 مجرد ولاية انتخابية عابرة في تاريخ مدينة مكناس، بل كانت حقبة الانتظارات المعلقة بامتياز.
دخلها عبد الله بوانو بوعود التغيير والعدالة المجالية لكنه غادرها والمدينة تئن تحت وطأة تساؤلات حارقة: أين الأثر؟ وأين الكوديم؟ وأين مكناس من قاطرة التنمية التي دهست آمال شبابها
الرياضة المكناسية: حين تصبح الكرة اليد رهينة السياسة
لعل ملف النادي المكناسي هو الجرح الأكثر نزفا في حصيلة تلك الفترة. فبينما كانت الجماهير تنتظر استعادة أمجاد الماضي، وجد النادي نفسه في خضم عقدة مالية ولوجستية خانقة.
لم يكن إغلاق الملعب الشرفي لأكثر من عامين مجرد إجراء إصلاحي، بل تحول في نظر الساكنة إلى حصار غير معلن على روح المدينة الرياضية.
فالانتقادات التي وجهها المجلس الإداري للنادي لبوانو بالتدخل السياسوي سنة 2019 السافر لم يكن مجرد بلاغ عابر بل صرخة احتجاج على خرق الفصل 26 من الدستور وتجسيدا لاستغلال المؤسسات العمومية في تصفية الحسابات الضيقة.
حبر على ورق: أسطورة القاعة المغطاة
ثماني سنوات مرت على اتفاقية إحداث القاعة المغطاة التي سوف يستفيد منها نادي المكناسي لكرة اليد وظلت هذه المنشأة حبرا على ورق يذروه الرياح.
هذا التعثر ليس مجرد فشل تقني، بل هو عنوان لمحدودية الأثر التنموي في ولاية بوانو.
فالمشاريع التي رأت النور ظلت قاصرة عن إحداث نقلة نوعية بينما بقيت المشاريع الكبرى كإعادة تأهيل الملعب الشرفي معرقلة في دهاليز المجلس البلدي رغم وجود التزامات رسمية وعقود برامج موقعة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
لقد تحولت مكناس في تلك الفترة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين قدماء التسيير و بوانو.
ومع ظهور بوادر دعم مالي من أطراف سياسية أخرى 200 مليون سنتيم ارتفعت وتيرة التشويش السياسي.
وبدلا من أن تكون المصلحة العليا للنادي والمدينة هي البوصلة، تم نهج سبل الإحباط والتعجيز مما أدى إلى تصدعات داخلية جعلت كوديم كرة اليد يتساقطون من العلياء إلى الهواة.
إن القراءة المتأنية لفترة (2015-2021) بمكناس تكشف عن مفارقة صارخة بين وهج الخطاب السياسي في الرباط وانكسار الواقع التنموي في أزقة المدينة الإسماعيلية.
لقد غادر عبد الله بوانو كرسي الرئاسة تاركا وراءه مدينة مثقلة بملفات لم تحسم، وملاعب ظلت أبوابها موصدة في وجه أبنائها واتفاقيات لم تجد طريقا للتنفيذ سوى في رفوف الأرشيف.
لم تكن تلك الحقبة مجرد تعثر عابر، بل كانت تجسيدا لمرحلة غلبت فيها الأجندات الحزبية والصراعات الضيقة على حساب مصلحة الساكنة ونبض أنديتها التاريخية.
إن الحصيلة اليوم تقف شاهدة على أن الزعامات الخطابية لا تصنع التنمية، وأن مكناس أهدرت من وقتها ست سنوات كاملة في انتظار السراب.


