جريدة العاصمة
دخلت العاصمة العلمية للمملكة مرحلة جديدة من التأهيل الحضري مع إعطاء الضوء الأخضر لإطلاق الإجراءات التمهيدية والدراسات التقنية الكبرى لمشروع تهيئة واد المهراز، ويمتد هذا المشروع الطموح على مساحة شاسعة تناهز 45 هكتارا بغلاف مالي يناهز 200 مليون دهم، حيث يراهن متتبعون على تحويل هذا المجرى المائي الذي يعبر عدة أحياء ومحاور حيوية، من بينها طريق صفرو، وسيدي إبراهيم، وشارع الجولان، ومحور القرويين، وشارع علال الفاسي، من نقطة سوداء إلى رئة خضراء تعزز الجاذبية الجمالية للمدينة وتدعم بنيتها التحتية لمواجهة التحديات المناخية الراهنة.
وترتكز فلسفة المشروع بشكل أساسي على تعزيز الأمن المائي والوقاية من الفيضانات، وهي المعضلة التي ظلت تؤرق الساكنة المجاورة للواد لسنوات، ومن المقرر أن تشمل الأشغال عمليات دقيقة لتدعيم وتثبيت جنبات الواد باستخدام تقنيات هندسية متطورة، تهدف إلى الحد من مخاطر الانجراف وضمان انسيابية المياه، مما يضع حداً للتهديدات الموسمية التي كانت تفرضها التساقطات المطرية الغزيرة على المدينة.
وبعيداً عن الجانب الوقائي، يحمل المشروع أبعاداً بيئية وترفيهية واعدة، إذ سيتم اعتماد استراتيجية التهيئة الطبيعية التي تهدف إلى خلق فضاءات إيكولوجية مندمجة، ومن شأن هذه الخطوة أن تمنح مدينة فاس متنفساً طبيعياً جديداً يساهم في تحسين جودة الهواء وخلق متنزهات عمومية، مما يحول جنبات واد المهراز إلى واجهة حضارية تجمع بين النجاعة التقنية والاستدامة البيئية.

