جريدة العاصمة
يعرف إقليم تاونات تحولاً اقتصادياً واجتماعياً جذرياً مع نضوج تجربة تقنين القنب الهندي، حيث كشفت الأرقام الرسمية عن قفزة نوعية في الإنتاج، محولةً هذه النبتة من مجرد محصول تقليدي إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة والصناعة التحويلية عالية القيمة.
و وفقاً للمدير الإقليمي للوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، إحسان صدقي، فقد سجل الإقليم تطوراً صاروخياً في المحصول، إذ انتقل الإنتاج من 940 قنطاراً فقط في عام 2023 إلى نحو 7993 قنطاراً من القنب المجفف بحلول عام 2025.
هذا الانتعاش لم يقتصر على حجم المحصول، بل امتد ليشمل القاعدة البشرية والمجالية، حيث انخرط 2453 فلاحاً في المنظومة القانونية، موزعين على مساحة إجمالية تتجاوز 2031 هكتاراً، ويعزو المسؤولون هذا الإقبال إلى تبسيط المساطر الإدارية، لا سيما تقليص آجال ترخيص المنتجات الصحية من عام ونصف إلى شطرين فقط، مما ضخ دماءً جديدة في عروق الاستثمار.
في قلب هذا التحول، تبرز تجربة شركة سوماكان كنموذج رائد في التحويل الصناعي. الشركة التي تؤطر قرابة 790 فلاحاً عبر تعاونيات شريكة، نجحت في تطوير محفظة منتجات تضم أكثر من 30 صنفاً مرخصاً من قبل وزارة الصحة، تشمل مكملات غذائية ومستحضرات تجميلية.
وتعتمد الوحدات الإنتاجية في تاونات تكنولوجيا متطورة، مثل تقنية ثاني أكسيد الكربون فوق الحرجة لاستخلاص مواد تصل نفاؤها إلى 99.6%، مع الالتزام بمعايير دولية صارمة (مثل شهادة GACP وISO 22000)، مما يفتح الأبواب مشرعة أمام التصدير والأسواق العالمية.
وبالنسبة للفلاحين، لم يعد التقنين مجرد إطار قانوني، بل هو صمام أمان اقتصادي. فؤاد الشرعي، رئيس تعاونية لاسيدا، أكد أن الانتقال إلى الزراعة المقننة مكن المزارعين من مواكبة تقنية مستمرة وضمن لهم هوامش ربح مجزية. لافتاً إلى أن عام 2026 شهد عودة قوية لصنف البلدية الأصيل إلى جانب الأصناف المستوردة، في خطوة لتثمين الموروث الجيني المحلي.
