جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
عادت قضية كراء الشقق المفروشة بمدينة مكناس إلى الواجهة من جديد بالتزامن مع انطلاق فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بعدما شهدت أسعار الكراء اليومي ارتفاعات كبيرة أثارت استياء عدد من الزوار والوافدين على المدينة.
وسجلت أسعار بعض الشقق المفروشة زيادات ملحوظة خلال هذه الفترة إذ انتقلت السومة اليومية في بعض الحالات من حوالي 300 درهم إلى ما يقارب 800 أو حتى 1000 درهم، في ظل الطلب المتزايد الذي تعرفه المدينة خلال أيام المعرض.
هذا الارتفاع المفاجئ فتح الباب أمام انتقادات متزايدة لما وصفه متابعون بانتعاش دور السماسرة والوسطاء الذين يستغلون فترات الذروة لرفع الأسعار بشكل كبير وهو ما ينعكس على تكلفة الإقامة بالنسبة للزوار.
وفي هذا السياق عبر الكريم الشافعي رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك عن قلقه من الزيادات التي يعرفها قطاع الشقق المفروشة بمكناس، معتبرا أن الوضع يكشف عن اختلالات واضحة داخل سوق يفتقر إلى التأطير والتنظيم.
وأوضح الشافعي في تصريح لجريدة العاصمة أن بعض الأسعار بلغت مستويات غير مسبوقة معتبرا أن الأمر يتجاوز منطق العرض والطلب ليصل إلى ممارسات وصفها بغير المنضبطة تستغل الإقبال الكبير على المدينة خلال فترة المعرض لتحقيق أرباح سريعة.
وأشار المتحدث إلى أن جزءا مهما من نشاط كراء الشقق المفروشة يتم خارج إطار قانوني واضح ما يساهم في غياب الشفافية ويخلق حالة من الفوضى في تحديد الأسعار وهو ما قد يؤثر سلبا على صورة مكناس كوجهة تستقطب الزوار من مختلف مناطق المغرب وخارجه.
وأضاف أن استمرار هذه الاختلالات قد ينعكس على القطاع السياحي المحلي خاصة في ظل غياب منافسة متوازنة بين الفاعلين في السوق مؤكدا أن الارتفاع الكبير في الأسعار يحتاج إلى ضوابط واضحة تضمن حماية المستهلك وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح المهنيين.
ودعا رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك السلطات المحلية إلى تكثيف المراقبة خلال فترات الذروة والعمل على ضبط السوق والحد من التجاوزات التي قد تطال الزوار مع التفكير في آليات قانونية تؤطر هذا النشاط وتمنع الاستغلال.
كما لفت إلى أن عددا من العاملين في هذا المجال لا يصرحون بمداخيلهم بشكل رسمي ما يطرح تساؤلات حول الجانب الضريبي المرتبط بالنشاط ويؤثر على موارد الدولة المالية.
وختم الشافعي حديثه بالتأكيد على ضرورة إعادة تنظيم قطاع كراء الشقق المفروشة بشكل عاجل بما يحقق توازنا بين متطلبات السوق وحقوق المستهلك خاصة خلال المناسبات الكبرى التي تعرف ارتفاعا في الطلب على خدمات الإيواء.


