جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
يخلد المغرب اليوم، على غرار باقي دول العالم، اليوم العالمي لمحاربة داء السل، الذي يصادف 24 مارس من كل سنة، تحت شعار: السل يتجاوز الرئتين لنعزز الوعي بالأشكال خارج الرئة.
في هذا السياق أكد الدكتور جمال الدين بوزيدي الإدريسي، طبيب مختص في أمراض الحساسية والتنفس والمناعة بالرباط أن داء السل يعد من الأمراض المعدية التي يسببها ميكروب يعرف بـعصية كوخ، مشيرا إلى أن هذا المرض لا يقتصر فقط على الجهاز التنفسي كما هو شائع، بل يمكن أن يصيب مختلف أعضاء الجسم دون استثناء.
وأوضح المتحدث في تصريح خص به جريدة العاصمة أن السل قد يستهدف عدة أجهزة من بينها الجلد والعظام وغشاء الدماغ والقلب، إضافة إلى الجهاز البولي التناسلي والجهاز الهضمي وحتى العين، مبرزا أن هذا التنوع في أماكن الإصابة يجعل من تشخيصه أمرا معقدا في بعض الحالات.
وفي هذا السياق، أشار الدكتور بوزيدي إلى أنه يتوصل، بحكم مسؤوليته داخل العصبة المغربية لمحاربة السل، بعدد من الحالات التي يتم اكتشافها بشكل متأخر من طرف أطباء في تخصصات مختلفة، حيث يكون الاشتباه في البداية موجها نحو أمراض أخرى، قبل أن تؤكد الفحوصات المجهرية (التشخيص النسيجي) أن الأمر يتعلق بداء السل.
وعلاوة على ذلك، أبرز المتحدث أن المعطيات الحديثة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في حالات السل خارج الرئة، حيث انتقلت النسبة من حوالي 45 في المائة إلى أكثر من 52 في المائة، وهو ما يستدعي، بحسب قوله، تعزيز اليقظة الطبية والانتباه إلى الأشكال غير التقليدية لهذا المرض.
أما بخصوص الأعراض، فقد أوضح أنها تتشابه في مجملها سواء تعلق الأمر بالسل الرئوي أو خارج الرئة، وتشمل حمى خفيفة، وارتعاشا وفقدان الشهية، ونقصا في الوزن، إضافة إلى إحساس دائم بالعياء العام، وهي أعراض قد تبدو غير مميزة، مما يزيد من صعوبة التشخيص المبكر.
ومن جهة أخرى، شدد الطبيب المختص على أن خطورة داء السل تكمن في كونه مرضا عضويا يتسبب في إتلاف الأنسجة المصابة بشكل تدريجي، موضحاً أن غياب التشخيص المبكر قد يؤدي إلى أضرار دائمة في الأعضاء، سواء تعلق الأمر بالرئة أو الكليتين أو المفاصل.
وفي ما يتعلق بالعلاج، أكد الدكتور بوزيدي أن البروتوكول العلاجي يعتمد أساسا على نفس الأدوية المستعملة في علاج السل الرئوي، مع بعض الاختلافات المرتبطة بمدة العلاج حسب موقع الإصابة، مشددا في الوقت ذاته على أهمية الالتزام بالعلاج بشكل كامل لتفادي المضاعفات.
كما حذر من تزايد الاهتمام بما يعرف بداء السل البقري، الذي قد ينتقل إلى الإنسان عبر استهلاك الحليب غير المعقم، مبرزا أن هذه النقطة تحظى حاليا بمتابعة خاصة في إطار الجهود المبذولة للوقاية من المرض.
وختم تصريحه بالتأكيد على ضرورة رفع مستوى الوعي بهذا المرض، وتعزيز التشخيص المبكر، لما لذلك من دور حاسم في الحد من انتشاره وتقليص مضاعفاته، داعيا إلى توخي الحذر خاصة في ما يتعلق بالممارسات الغذائية المرتبطة باستهلاك المنتجات الحيوانية غير المعالجة.


