المغرب يحصد ثمار سياسات الأمن والاستقرار في التصنيفات السياحية الدولية

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

حل المغرب في المرتبة الأولى إفريقيا ضمن الدول الأكثر أمانا للمسافرين، حسب تقرير حديث صادر عن منصة “HelloSafe” بعنوان تصنيف الدول الأكثر أمانا للسفر في العالم.

 

وأوضح التقرير أن المغرب حصل على 73.25 نقطة في تصنيف السلامة، ليحتل المرتبة الثانية والأربعين عالميا من بين نحو 193 دولة شملها التصنيف.

 

قال الخبير في التخطيط الاستراتيجي أمين سامي، في تصريح لجريدة العاصمة، إن تصدر المغرب قائمة الدول الأكثر أمانا للسياحة في إفريقيا يعكس تحولا مهما في تموقع المملكة داخل الاقتصاد السياحي العالمي، مشيرا إلى أن هذا التصنيف لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مسار طويل من التراكمات المؤسساتية والسياسات العمومية المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية.

 

وأوضح سامي أن المؤشر الذي تصدره منصة HelloSafe يعتمد على مجموعة من الأبعاد المتكاملة، تشمل مستوى الأمن العام ومعدلات الجريمة والاستقرار السياسي والاجتماعي، وجودة النظام الصحي، إضافة إلى الأمن السيبراني والمخاطر البيئية وقدرة الدول على تدبير الأزمات.

Ad image

 

وبالتالي فإن هذا التصنيف، بحسب المتحدث، لا يقيس الأمن بمعناه الضيق فقط، بل يقيس منظومة الأمان الشامل للدولة.

 

Ad image

ومن هذا المنطلق يرى الخبير أن تموقع المغرب في صدارة الدول الإفريقية يعكس تراكمات مؤسساتية تحققت خلال السنوات الأخيرة، حيث نجحت المملكة في ترسيخ نموذج يقوم على الاستقرار السياسي والمؤسساتي، إلى جانب فعالية الأجهزة الأمنية وتطوير البنية التحتية والخدمات.

 

كما أن هذه العوامل مجتمعة جعلت المغرب ينظر إليه دوليا كفضاء مستقر يمكن السفر إليه بثقة.

 

وفي السياق ذاته أشار سامي إلى أن هذا الترتيب يعكس أيضا تحولا في صورة المغرب داخل الأسواق السياحية العالمية، موضحا أن السائح الدولي لم يعد يبحث فقط عن الجاذبية الثقافية أو الطبيعية، بل أصبح يضع عامل الأمان والاستقرار في صدارة معايير اختيار الوجهات السياحية.

 

وعليه فإن تموقع المغرب في هذا المؤشر يؤكد أن المملكة بدأت تجني ثمار سياسات طويلة المدى في مجالات الأمن الحضري وإدارة المخاطر وتحديث البنية السياحية والخدماتية.

 

أما بخصوص العوامل التي ساهمت في هذا التقدم، فيشير سامي إلى أنها متعددة ومترابطة. أولا الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يتميز به المغرب مقارنة بعدد من المناطق المجاورة، وهو عنصر حاسم في تقييم مخاطر السفر.

 

ثانيا التطور الكبير الذي عرفته المنظومة الأمنية والاستخباراتية، والتي أصبحت تعتمد على مقاربات استباقية وتكنولوجية متقدمة في تدبير الأمن الحضري وحماية الفضاءات السياحية.

 

ثالثا، يضيف المتحدث، شهدت البنية التحتية السياحية واللوجستية تحديثا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى المطارات أو الطرق أو القطارات والخدمات الرقمية، ما ساهم في جعل تجربة السفر إلى المغرب أكثر أمانا وسلاسة.

 

لافة أن السياسات الصحية وإدارة الأزمات لعبت بدورها دورا مهما في تعزيز ثقة الزوار، خصوصا بعد جائحة كوفيد-19 التي جعلت كفاءة الأنظمة الصحية معيارا أساسيا في تقييم الوجهات السياحية.

 

وفي المقابل يؤكد سامي أن الحفاظ على هذا الموقع المتقدم يتطلب مواصلة العمل على عدد من المحاور الاستراتيجية في المستقبل.

 

فمن جهة يبرز ضرورة تعزيز السلامة الطرقية وتطوير الخدمات الصحية الموجهة للسياح، لأن تجربة السائح كما يقول تبدأ منذ لحظة وصوله إلى المطار وتنتهي عند مغادرته البلاد.

 

ومن جهة أخرى يشدد الخبير على أهمية تطوير الأمن السيبراني والخدمات الرقمية السياحية، خاصة في ظل التوسع الكبير للحجز الإلكتروني والمنصات الرقمية المرتبطة بالسفر، معتبرا أن الاستثمار في هذه المجالات سيشكل عاملا حاسما للحفاظ على صورة المغرب كوجهة آمنة ومنافسة على الصعيد الدولي.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *