جريدة العاصمة
كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2024-2025 عن صورة متباينة لواقع المشاريع التنموية بإقليم تازة، حيث تذبذبت النتائج بين تحقيق طفرة في معالجة المشاريع المائية المتعثرة، وبين استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه البنية التحتية للمواصلات. ويعكس التقرير رغبة المؤسسة الرقابية في الانتقال من مرحلة رصد الاختلالات إلى تقييم الأثر المباشر للسياسات العمومية على حياة المواطن التازي، خاصة في المناطق القروية الأكثر هشاشة.
وفيما يخص الأمن المائي، سجل قضاة المجلس تفاعلاً مثمراً من قبل الفاعلين المحليين مع التوصيات السابقة، وهو ما أدى إلى إخراج سلسلة من المشاريع القروية لتزويد الساكنة بالماء الشروب من نفق التعثر، وقد ارتكز هذا النجاح على مقاربة التنسيق البيني التي نهجتها عمالة الإقليم، حيث نجحت في وقف نزيف تبديد المال العام الناتج عن غياب التنسيق بين أوراش الطرق والربط المائي، بالإضافة إلى الحد من ظاهرة تخريب المنشآت المائية عبر تشديد المراقبة بتعاون مع السلطات الأمنية.
بالمقابل، حمل التقرير انتقادات صريحة لطريقة تدبير ملف المحطات الطرقية الجديدة، واصفاً إياها بالافتقار إلى الرؤية الاستشرافية في الربط الطرقي، وأوضح التقرير أن محطة تازة، على غرار مدن أخرى، تم توطينها في هوامش المدارات الحضرية دون تأمين شبكة مواصلات موازية، كالممرات التحت أرضية والطرق المدارية، مما حول هذه المنشآت الحيوية إلى جزر معزولة تعاني من صعوبة الولوج، وهو ما يقلص من جدواها الاقتصادية والخدماتية.
وخلص التقرير إلى ضرورة تبني هندسة تنموية تتجاوز منطق التشييد العمراني الصرف إلى منطق الفعالية الوظيفية، وشدد المجلس على أن النجاح الذي تحقق في قطاع الماء بإقليم تازة يجب أن يشكل نموذجاً يحتذى به في قطاع البنيات الطرقية، عبر تفعيل آليات الحكامة والتتبع المسبق قبل إطلاق الاستثمارات العمومية، لضمان تكامل المشاريع وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الميزانيات المرصودة.

