مكاتب قضائية بالملاعب.. مقاربة مغربية رائدة لتأمين التظاهرات الرياضية الكبرى

جريدة العاصمة

أشاد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، بالنموذج المغربي المتمثل في إحداث مكاتب قضائية ميدانية داخل الملاعب الكبرى. واعتبر، خلال ملتقى علمي بالرباط حول “أمن الفعاليات الرياضية في العصر الرقمي”، أن هذه التجربة تشكل ممارسة فضلى قابلة للتطوير، تهدف إلى ضمان التدخل الفوري والناجع لحماية النظام العام وتأمين الفضاءات الرياضية بما يواكب الطفرة التنظيمية التي تشهدها المملكة.
وأكد البلاوي أن التظاهرات الرياضية لم تعد مجرد منافسات بدنية، بل تحولت إلى قطاع استراتيجي ورافعة للتنمية المستدامة، مشدداً على أن “اقتصاد الرياضة” بات يحظى بالأولوية في السياسات العمومية. كما أشار إلى التحول النوعي في دفاتر تحملات المنظمات الدولية، وعلى رأسها “الفيفا”، التي أصبحت تفرض إدماج مقاربة حقوق الإنسان كشرط أساسي للدول المستضيفة، مما يضع الجانب الحقوقي في قلب التنظيم الرياضي.
وفي تشخيصه للتحديات، أوضح رئيس النيابة العامة أن معادلة النجاح في أي تظاهرة رياضية ترتكز بالأساس على توفير بيئة آمنة للمشاركين والجمهور. واعتبر أن ظاهرة “عنف الملاعب” تظل التحدي الأكبر الذي يهدد سلامة الممتلكات والأشخاص، ويقوض الشعور بالأمن، مستحضراً في هذا السياق التوجيهات الملكية السامية لعام 2008 التي وضعت خارطة طريق لإصلاح المشهد الرياضي وتحصينه من الانحرافات.
وعلى المستوى الدولي، أبرز المتحدث انخراط المغرب القوي في المنظومة القانونية العالمية لمكافحة الجريمة الرياضية، عبر المصادقة على اتفاقيات دولية مفصلية، لاسيما الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بعنف المتفرجين، واتفاقية “ماكولين” لمحاربة التلاعب في المنافسات، بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية لمكافحة المنشطات، وهو ما يعكس التزام المملكة بالمعايير الكونية في تدبير الشأن الرياضي.
وعلى الصعيد الزجري، شدد المسؤول القضائي على أن رئاسة النيابة العامة تتبنى سياسة جنائية صارمة لمواجهة الشغب، قائمة على تفعيل الترسانة التشريعية الوطنية، خاصة القانونين 30.09 و09.09. وكشف عن صدور تعليمات صارمة للنيابات العامة بمختلف المحاكم للالتماس بتطبيق عقوبات رادعة، بما في ذلك تفعيل آلية “المنع من الولوج إلى الملاعب”، لضمان بقاء الرياضة فضاءً للقيم الإنسانية النبيلة بعيداً عن أي ممارسات إجرامية.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *