جريدة العاصمة
تسببت التساقطات المطرية الأخيرة في ارتفاع مهول لمنسوب واد إيناون، مما أدى إلى شل حركة التنقل وفرض حصار مائي خانق على سلسلة من الدواوير التابعة لجماعة غياثة الغربية بإقليم تازة، ووجد آلاف المواطنين في تجمعات الولجة، الكودية البياض، إبرارق، عين تودة، عين الصفاء، والرقعة أنفسهم في معزل عن العالم الخارجي، بعدما تحولت المجاري المائية إلى حاجز طبيعي يصعب تجاوزه، في ظل غياب بنية تحتية تربطهم بمركز وادي أمليل، وهو ما حول مطر الشتاء إلى معاناة إنسانية تتكرر مع كل موسم.
وقد ألقت هذه الوضعية بظلال قاتمة على السير العادي للحياة بالمنطقة، حيث تسببت العزلة القسرية في انقطاع جماعي لعشرات التلاميذ عن حجرات الدراسة، مما يهدد بهدر مدرسي وشيك يفاقم الفوارق المجالية. ولم تتوقف الأضرار عند التعليم، بل امتدت لتطال الحق في الصحة؛ إذ بات الوصول إلى المراكز الاستشفائية ضرباً من المغامرة، مما يضع حياة كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والحوامل على المحك، ويحبس أنفاس الأسر التي تجد نفسها عاجزة عن مواجهة الطوارئ الطبية خلف حصار المياه.
وفي سياق متصل، أطلقت الساكنة المتضررة نداءا وجهته إلى السلطات الإقليمية وعلى رأسها عامل إقليم تازة، والمجلس الجماعي، لإنهاء مأساة العزلة التي طال أمدها، وشدد المتضررون على أن الحل الجذري والوحيد يتمثل في بناء جسر حيوي يربط ضفتي الوادي، مؤكدين أن هذا المطلب لم يعد مجرد مشروع تنموي، بل صار ضرورة إنسانية ملحة وحقاً مشروعاً لضمان أبسط مقومات العيش الكريم والولوج إلى الخدمات الأساسية التي يكفلها الدستور.
