جريدة العاصمة
تواجه مدينة الحاجب وضعاً بنيوياً كارثياً يهدد صورتها كمركز استراتيجي يربط بين الأطلس والسهول المجاورة، حيث تحولت شوارعها وأزقتها الرئيسية إلى مسارات متهالكة تملؤها الحفر العميقة، هذا التدهور لم يعد مجرد تشوه بصري عابر، بل باتت فخاخاً يومية تستنزف ممتلكات المواطنين وتهدد سلامة المارة، خاصة في ظل ضعف الإنارة العمومية التي تضاعف من مخاطر التنقل ليلاً. هذا المشهد القاتم يضع شعارات التنمية المحلية على المحك، وسط تساؤلات حارقة عن مصير الميزانيات المرصودة لتهيئة المجال الحضري.

وعلى مستوى التدبير، يسود انطباع عام بالجمود داخل ردهات المجلس الجماعي، الذي يبدو عاجزاً عن اجتراح حلول واقعية خارج نمط تسيير الأعمال الروتيني، ويرى مراقبون أن المدينة تعيش حالة من التراجع التنموي الحاد مقارنة بجاراتها، نتيجة غياب رؤية استشرافية واضحة لدى الأغلبية المسيرة، هذا الشلل التدبيري أدى إلى قطيعة شبه تامة مع تطلعات الساكنة، مما جعل المجلس يبدو وكأنه يغرد خارج سرب الحاجيات الملحة للمدينة التي فقدت الكثير من بريقها وجاذبيتها الاستثمارية والسياحية.

وفي قلب هذه الأزمة أكدت فعاليات مدنيةغياب لرئاسة المجلس عن الحضور الفعال، حيث باتت توصف في الأوساط المحلية بأنها خارج التغطية ومنعزلة عن نبض الشارع، ففي غياب قنوات تواصل مؤسساتية توضح أسباب تعثر المشاريع البنيوية، تكرست فجوة الثقة بين المواطن والمنتخب، إن إنقاذ الحاجب من سكتة قلبية وشيكة لبنيتها التحتية لم يعد ترفاً، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية تخرج التدبير المحلي من غرفة الإنعاش إلى حيز الفعل الميداني الملموس، بعيداً عن لغة الوعود التي لم تعد تجدي نفعاً.
