البرلمان يصادق على قانون جديد يتعلق بمنظومة التعليم 

العاصمة 13:54 – 9 دجنبر 2025

فاطمة الزهراء الجلاد.

Ad image

في محطة تشريعية لافتة، صادق مجلس النواب، خلال جلسة عامة عقدت أمس الاثنين، على مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، في خطوة وصفت بالمفصلية ضمن مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين. المشروع، الذي حظي بتأييد 90 نائباً مقابل معارضة 38 آخرين، يعد محاولة جديدة لإعادة رسم ملامح المدرسة المغربية وفق متطلبات المرحلة المقبلة.

وخلال عرضه لمضامين النص القانوني، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن المشروع لا يقتصر على تعديل تقني لمنظومة قائمة، بل يسعى إلى إرساء نموذج مدرسة جديدة “مفتوحة أمام الجميع”، تستجيب للتحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المغرب، وتضع الرأسمال البشري في صلب أولوياتها.

الإشكالية الأبرز التي يطرحها هذا القانون تتمثل في الانتقال من منطق “الإصلاح الجزئي” إلى منطق “إعادة التأسيس”. فالمشروع لا يهدف فقط إلى تحيين النصوص التنظيمية، بل يعمل على إعادة تنظيم الإلزامية في التعليم الأساسي، وتعزيز مكانة التعليم الأولي، وتقنين التعليم الخصوصي، بما ينسجم مع مقتضيات القانون الإطار 51-17، الذي يعد المرجعية الكبرى لإصلاح التعليم بالمغرب.

وفي هذا السياق، شدد برادة على أن الغاية الأساسية من المشروع هي تحقيق معادلة صعبة لطالما شكلت تحدياً أمام السياسات العمومية: الجمع بين توسيع قاعدة الولوج إلى التعليم من جهة، والارتقاء بالجودة من جهة أخرى، عبر تكريس مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.

ويحسب للمشروع، بحسب المعطيات التي قدمها الوزير، أنه لم يعد بمنطق تقني مغلق، بل عبر مقاربة تشاركية استحضرت أصوات مختلف المتدخلين، واستندت إلى مرجعيات دستورية وإلى التوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح عميق وشامل للمنظومة التربوية، فضلاً عن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

وتبرز هذه المصادقة أن البرلمان لم يكتف بدور التشريع، بل ساهم في ترسيخ معالم مرحلة جديدة في مسار التعليم، مرحلة تراهن على مدرسة دامجة، ذات جودة، قادرة على إعداد أجيال مؤهلة لمواجهة تحديات الاقتصاد الوطني والتحول الرقمي.

ورغم رمزية المصادقة، يبقى الرهان الحقيقي في قدرة هذا القانون على الانتقال من النص إلى الواقع، في ظل إكراهات الاكتظاظ، وتفاوت جودة التعليم بين العالمين القروي والحضري، وتحديات التكوين المستمر للأطر التربوية. فـ”قانون المدرسة الجديدة” يفتح الباب أمام أمل إصلاحي كبير، لكنه في الوقت نفسه يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لترجمة الوعود التشريعية إلى نتائج ملموسة داخل الفصول الدراسية.

Ad image

بهذا، لا تبدو المصادقة مجرد إجراء برلماني عادي، بل لحظة سياسية وتربوية مفصلية، تعكس وعياً متزايداً بأن مستقبل المغرب يمر، حتماً، عبر بوابة مدرسة عمومية قوية وعادلة وذات جودة عالية.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *