وزير الداخلية يتوعد بتطهير الجماعات الترابية من “فوضى التعمير”

جريدة العاصمة

توعد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بمعاقبة حازمة لرؤساء الجماعات الترابية المتورطين في إصدار رخص بناء فردية أو ربط بشبكات الماء دون الصرف الصحي، مؤكداً أن لجان التفتيش التابعة للوزارة باشرت تحقيقاتها تمهيداً لعزل المخالفين وتقديمهم للمحاكمة وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل.

Ad image

يأتي هذا التحذير في ظل فشل ذريع تعاني منه غالبية المجالس الجماعية في مواكبة التوسع العمراني المتسارع بالمجالات الحضرية، مما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وتنامي الأحياء الهامشية التي تفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم. هذه الأوضاع تتناقض بشكل صارخ مع الحق الدستوري في السكن اللائق، وتعيق جهود تحسين جودة الحياة وتوفير بيئة مناسبة لتربية الأجيال الصاعدة.

وتكشف تقارير لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية عن تورط العديد من البرلمانيين ورؤساء الجماعات الترابية في منح رخص بناء فردية بشكل مخالف للقانون. وقد أسقط القضاء الإداري عدداً كبيراً من هذه الرخص، بعد أن تقدم عمال الأقاليم بدعاوى قضائية في هذا الشأن. وبات واضحاً أن المحاكم الإدارية لم تقبل أي مبررات ساقها دفاع رؤساء الجماعات المعنيين بالخروقات والتجاوزات، ما يؤكد حجم الفساد المستشري في هذا القطاع.

 

ويعزو البعض توقيع هذه الرخص الفردية إلى تعثر الوثائق التعميرية والتعقيدات التي يواجهها المواطنون في الحصول على التراخيص، إلا أن هذا التبرير يتجاهل مسؤولية رؤساء الجماعات الترابية عن عدم تخصيص الميزانيات اللازمة لتنفيذ مشاريع البنية التحتية، وفشلهم في مواكبة التوسع العمراني، هذا التخبط في التدبير الروتيني ساهم بشكل مباشر في انتشار ظاهرة البناء العشوائي ومنح شهادات إدارية مخالفة لقوانين التعمير وتقسيم العقارات، مما أدى إلى تشييد عمارات شاهقة في مناطق مخصصة للفيلات أو لسفلي وطابقين، خاصة بالمناطق الساحلية.

ولم تقتصر تداعيات هذه القرارات الفردية على فوضى التعمير وتشويه النسيج العمراني، بل امتدت لتشمل تدهور البيئة، حيث ينتشر التوسع العمراني دون تجهيز البحتية التحتية، مع الاعتماد على حفر بدائية لتجميع الصرف الصحي. وهذا يتعارض بشكل صارخ مع المشاريع الملكية الهادفة للحفاظ على البيئة ومنع تسرب الملوثات إلى الفرشة المائية، بل ويقوض جهود إعادة استخدام المياه العادمة بعد تصفيتها في سقي المساحات الخضراء.

وقد اضطرت وزارة الداخلية للتدخل في مناسبات عديدة لمعالجة هذه الأزمة، وضخت المليارات من المال العام لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من فشل المجالس الجماعية في التنمية وتجهيز البنيات التحتية، وما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على السلم الاجتماعي والتنمية الشاملة. الأمر الذي يستدعي ربط المسؤولية بالمحاسبة في جميع ملفات التجزيء السري والرخص الفردية، ووضع حد لتبادل الاتهامات بين المسؤولين والمنتخبين، مع صياغة استراتيجية واضحة لمواكبة التوسع العمراني بما يضمن جودة الخدمات العمومية والمعايير المطلوبة للسكن اللائق كحق دستوري.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *