جريدة العاصمة
بدأت قوافل حجاج بيت الله الحرام فجر اليوم الأربعاء، الثامن من ذي الحجة 1446هـ، بالتوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، في أولى خطواتهم نحو إتمام مناسك الحج. تسير قوافل ضيوف الرحمن، سيراً على الأقدام أو عبر الحافلات، في أجواء إيمانية يسودها الخشوع والسكينة، وسط منظومة تنظيمية متكاملة تشرف عليها السلطات السعودية لضمان راحة وسلامة الحجيج.
وتكتظ الطرق المؤدية إلى منى بآلاف الحجاج، الذين تتجلى في حركتهم مشاهد الإيمان العميق، وتتعالى أصوات التلبية، معلنة بداية رحلة روحانية تتجه فيها القلوب قبل الأقدام. يُعد يوم التروية بمثابة محطة أولى للتهيؤ الروحي، حيث يمضي الحجاج يومهم في الذكر والدعاء اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قبل أن ينطلقوا غداً الخميس إلى صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج.
وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية في بيان لها صباح اليوم، أن عملية تصعيد الحجاج إلى مشعر منى تتم بسلاسة تامة، وفقاً للخطة الزمنية الموضوعة مسبقاً. وتدعم هذه العملية منظومة نقل متطورة تشمل الحافلات الترددية ومسارات مخصصة للمشاة، مدعومة بفرق إرشاد وتوجيه لضمان انسيابية الحركة.
وعلى صعيد الخدمات، استكملت الجهات المعنية تجهيز أكثر من 100 ألف خيمة مكيفة في مشعر منى، لتوفير أقصى درجات الراحة والسلامة لضيوف الرحمن خلال مبيتهم في يوم التروية، وذلك ضمن خطة خدمية شاملة تهدف إلى تلبية كافة احتياجات الحجاج.
ويعود تسمية “يوم التروية” إلى العهود السابقة، حيث كان الحجاج يتزودون فيه بالماء استعداداً ليوم عرفة، نظراً لندرة مصادر المياه آنذاك. أما اليوم، فقد أصبح هذا اليوم رمزاً للتهيؤ الروحي والامتلاء بالإيمان، قبل اللقاء الكبير في صعيد عرفات.
وتتواصل عمليات تصعيد الحجاج إلى مشعر منى خلال الساعات القادمة، وسط توقعات باكتمال وصولهم مع مساء اليوم، استعداداً للانطلاق فجر غد الخميس إلى عرفات لأداء الوقفة الكبرى، ذروة الشعائر وأبرز محطات الركن الخامس من أركان الإسلام.


