جريدة العاصمة
استنفرت وزارة الداخلية أقسام الشؤون الداخلية في كبرى جهات المملكة، من الدار البيضاء إلى فاس ومراكش، للتدقيق في ملفات الجمعيات المرشحة للاستفادة من الدعم العمومي ضمن دورات ماي، وتأتي هذه التحركات لفرض رقابة صارمة على الاتفاقيات المبرمة، حيث باشرت السلطات الإقليمية عمليات افتحاص دقيقة للتأكد من احترام معايير الحكامة والشفافية، ومنع أي محاولة لتحويل الموارد الجماعية إلى خزانات انتخابية أو صرفها في مشاريع لا تتماشى مع الأولويات التنموية والحاجيات الملحة للساكنة.
وتضع التحريات الجارية تضارب المصالح تحت مجهر الفحص، خاصة بعد رصد تقارير مركزية لجوء رؤساء جماعات إلى تأسيس جمعيات موازية يُديرها مقربون منهم للظفر بتمويلات عمومية أو صفقات لتهيئة المسالك القروية.
وتتجه الإدارة الترابية نحو تفعيل المادة 65 من القانون التنظيمي للجماعات في حق المتورطين، لا سيما مع كشف حالات لجمعيات تتعامل مع شركات خاصة يمتلكها منتخبون، مما يعزز شبهات استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية وضخ أموال عمومية في جيوب خاصة تحت غطاء العمل الجمعوي.
وفي سياق سياسة تقشفية حازمة، رفض عدد من العمال التأشير على ميزانيات لسنة 2026 تضمنت زيادات غير مبررة في بنود دعم الجمعيات، التزاماً بتوجيهات وزير الداخلية الداعية إلى شد الحزام.
وقد أعيدت ميزانيات عدة لمجالس جماعية بسبب غياب الموضوعية في انتقاء الشركاء، حيث شددت السلطات على أن الاستفادة من الدعم باتت مشروطة بتقديم مشاريع واقعية وامتلاك كفاءات تدبيرية، بعيداً عن منطق الولاءات والمحاباة التي طبعت تدبير هذا الملف في فترات سابقة.
