ثورة في التدبير الترابي.. مشروع قانون جديد يمنح الجهات صلاحيات اقتصادية وموارد مالية ضخمة

جريدة العاصمة

يدشن المغرب مرحلة فارقة في مسار “الجهوية المتقدمة” عبر مشروع قانون تنظيمي جديد يرمي إلى تغيير وتتميم القانون رقم 111.14 المتعلق بالجهات. ويهدف هذا النص التشريعي، الذي أعدته وزارة الداخلية وحظي بمصادقة المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس، إلى تجاوز “الاختلالات التقنية والمالية” السابقة وتحويل الجهة إلى محرك فعلي للاستثمار المنتج والتنمية المستدامة.

Ad image

 

في خطوة لافتة لتعزيز النجاعة، ينص المشروع على تحويل “الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع” إلى شركات مساهمة تحت مسمى “الشركات الجهوية للمشاريع”. ويروم هذا الانتقال من منطق المؤسسات العمومية إلى مرونة تدبير القانون الخاص تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى وتجاوز المساطر البيروقراطية، مع تمكين هذه الشركات من تنفيذ مشاريع لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية الأخرى في إطار تعاقدي، مع ضمان استمرارية الحقوق المهنية والاجتماعية للمستخدمين، وفق ما أورده موقع العمق.

 

 

أعاد المشروع رسم خارطة صلاحيات الجهات عبر تمييز واضح بين المهام الذاتية والمشتركة، مع التركيز على “الأثر الاقتصادي المباشر”. وتشمل الاختصاصات الذاتية الجديدة دعم الاستثمار من خلال مواكبة المقاولات وتعبئة العقار الاقتصادي، وإرساء التحول الرقمي عبر “المخطط المديري الجهوي للتنمية الرقمية”، بالإضافة إلى تطوير منظومة التكوين المهني وفك العزلة عبر صيانة الطرق غير المصنفة.

 

 

Ad image

وفي مقابل ذلك، تم تحويل مجالات التنمية القروية والسياحة والسكن وحماية البيئة إلى “اختصاصات مشتركة” مع الدولة، لضمان التقائية أكبر بين السياسات العمومية وتعبئة موارد مشتركة لتنفيذ البرامج الاستراتيجية.

 

لم يكتفِ المشروع بمنح الصلاحيات، بل عززها بموارد مالية قارة لضمان الاستقلالية المالية للجهات، حيث نص على رفع الاعتمادات المرصودة بميزانياتها بنسبة 20%. وتتضمن الموارد الجديدة حصصاً محددة من الضرائب الوطنية، منها 5% من حصيلة الضريبة على الشركات، و5% من الضريبة على الدخل، و20% من الرسوم المفروضة على عقود التأمين.

Ad image

 

كما وضع المشروع ضمانة قانونية كبرى تقضي بألا يقل مجموع التحويلات المالية السنوية من الدولة لفائدة الجهات عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027، مما سيوفر رؤية استراتيجية مستقرة تُمكّن من برمجة المشاريع الكبرى على المدى المتوسط والبعيد.

 

على مستوى التدبير الداخلي، أقر المشروع نظاماً للتكوين المستمر للمنتخبين لتعزيز كفاءاتهم، مع تبسيط مساطر تقديم العرائض من قبل المواطنين والجمعيات لتعزيز الديمقراطية التشاركية. كما شجع على تطوير “التعاون البين-جهوي” من خلال إحداث “مجموعات الجهات” كآلية لتنسيق الجهود وإنجاز مشاريع كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية لجهة واحدة.

 

 

ويراهن المغرب من خلال هذا الإصلاح الشامل على إحداث نقلة نوعية تجعل من الجهة الفاعل الأول في جلب الاستثمار وتقليص الفوارق المجالية، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة الرامية إلى إرساء نموذج تنموي عادل ومندمج.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *