جريدة العاصمة
أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن إصلاح منظومة التعليم في المغرب يقوم على جعل المدرس في صلب التحول التربوي، معتبرا أن كرامة نساء ورجال التعليم واستقرارهم المهني يشكلان المدخل الأساسي لبناء مدرسة عمومية ذات جودة.
وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، المنظم يوم الأربعاء 25 مارس الجاري تحت الرعاية السامية الملك محمد السادس، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين في قطاع التربية والتكوين.
وفي هذا الإطار، أوضح أخنوش أن الحكومة صادقت على النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، الذي يشمل نحو 336 ألف موظف، مشيرا إلى إقرار زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريا، إلى جانب مراجعة منظومة التعويضات وإحداث مكتسبات مهنية جديدة، بكلفة إجمالية سنوية بلغت حوالي 17 مليار درهم.
وسجل أن هذه الإجراءات تعكس قناعة راسخة لدى الحكومة بأن الاستثمار في الموارد البشرية لقطاع التعليم هو الأكثر مردودية لمستقبل البلاد مبرزا أن الإصلاح شمل كذلك إعادة هيكلة منظومة التكوين الأساسي والمستمر بهدف تحسين جودة الأداء التربوي.
وعلى مستوى الإصلاحات الميدانية، أبرز رئيس الحكومة أن برنامج مدارس الريادة يشكل أحد أبرز أوراش التحول التربوي، حيث تم تعميمه على أكثر من 4600 مؤسسة تعليمية ابتدائية تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، مع التزام حكومي بتعميمه بشكل كامل ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027.
كما تم توسيع هذا البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي عبر 786 مؤسسة، يستفيد منها نحو 678 ألف تلميذ، إلى جانب تعبئة آلاف الأطر التربوية، في خطوة تروم تحقيق انسجام الإصلاح عبر مختلف الأسلاك التعليمية.
وفي سياق متصل، أشار أخنوش إلى الجهود المبذولة لمحاربة الهدر المدرسي، من خلال توسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية، التي ارتفع عددها من 123 مركزا سنة 2021 إلى 222 مركزا سنة 2025، بما يضمن تغطية مختلف أقاليم المملكة.
وعلى صعيد التمويل، كشف رئيس الحكومة أن ميزانية قطاع التعليم انتقلت من 59 مليار درهم سنة 2021 إلى 99 مليار درهم سنة 2026، لتتصدر بذلك قطاعات التسيير، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس إرادة سياسية قوية لجعل التعليم في صدارة الأولويات الوطنية.
ورغم هذه المكتسبات، أقر أخنوش بأن مسار الإصلاح ما يزال طويلا، داعيا إلى مواصلة تعبئة جميع الفاعلين، وعلى رأسهم نساء ورجال التعليم الذين وصفهم بـالعمود الفقري لإنجاح هذا الورش الاستراتيجي.
وختم بالتأكيد على أن الحكومة تراهن على كسب رهان الجودة والإنصاف، من خلال بناء مدرسة عمومية دامجة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، مع مواصلة تحسين ظروف اشتغال المدرسين وتعزيز مكانتهم داخل المجتمع.


