جريدة العاصمة
تتفاعل في كواليس المشهد السياسي بإقليم تازة تحركات شبه سرية تقودها أقطاب إنتخابية نافذة يوصفون بعرابي الانتخابات، حيث تشير معلومات متقاطعة إلى تبلور تنسيق حزبي غير معلن يهدف إلى هندسة مسبقة للاستحقاقات التشريعية والجماعية لعامي 2026 و2027. هذا التحالف، الذي ينسج خيوطه بعيداً عن الرادارات الحزبية والقواعد المحلية، يسعى إلى فرض قواعد اشتباك جديدة ترتكز على “تحجيم المنافسة” وحصر الصراع بين أسماء وازنة ومحدودة، لضمان استمرار هيمنة الوجوه التقليدية على المقاعد البرلمانية والمجالس المنتخبة.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التحالف السري يراهن على استراتيجية تقليص عدد المرشحين الأقوياء بالإقليم إلى حد أدنى، بما يضمن الحفاظ على التوازنات القائمة وتجنب أي مفاجآت قد تخلط أوراق التموقع داخل المؤسسات الدستورية، ولا تقتصر طموحات هذا التكتل على البرلمان فحسب، بل تمتد لتشمل التحكم في مخرجات انتخابات الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي، مع التركيز على هندسة اللوائح التكميلية والمقاعد الجهوية، وهي ملفات غالباً ما تُحسم في ردهات التوافقات المغلقة وترضية التوازنات العائلية والسياسية قبل وصولها إلى صناديق الاقتراع.
وفي بُعد استراتيجي آخر، يسعىهذا التنسيق إلى بناء تحالف محلي عابر للمؤسسات يكون قادراً على التناغم مع التحالف الحكومي المرتقب بعد أكتوبر 2026، إذ تهدف هذه المشاورات إلى توزيع مراكز القرار بالإقليم، بدءاً من رئاسة الجماعات الكبرى وصولاً إلى المجلس الإقليمي، وقد بدت معالم هذا الترتيب واضحة من خلال لقاءات الظل التي شهدتها مناطق حساسة كدائرة أكنول وباب مرزوقة وآيت سغروشن، مستغلة حالة التشرذم السياسي التي تعيشها جماعة تازة لإعادة رسم مناطق النفوذ الانتخابي وتأمين مقاعد مجلس النواب في محطة 24 شتنبر المقبلة.
ورغم السرية التي تحيط بهذا التنسيق حسب المصادر، والذي يعتمد أسلوب اللقاءات الثنائية بين الرباط وتازة لتفادي التسريبات، إلا أن جدار الثقة داخل هذا التحالف لا يبدو صلباً، حيث تبرز مخاوف من لعب مزدوج لأحد أطرافه الذي قد يستخدم المعلومات لتضليل حلفائه قبل خصومه، ومع ذلك، تظل هذه الهندسة السياسية في مواجهة اختبار حقيقي أمام رغبة الشارع التازي في التغيير، ومدى قدرة الفاعلين الصاعدين على كسر هذا الطوق الانتخابي الذي يحاول فرض وصايته على المستقبل السياسي للإقليم.


