المشاركة السياسية وثقة المواطنين في المؤسسات… أي آفاق للإصلاح الديمقراطي؟( حوار)

جريدة العاصمة / نجوى القاسمي

 

Ad image

في ظل النقاش المتواصل حول سبل تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية والارتقاء بجودة الممارسة الديمقراطية، تتجدد الدعوات إلى تعميق الإصلاحات السياسية بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويحد من ظاهرة العزوف الانتخابي التي باتت تؤرق الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن العام. كما يزداد الجدل حول أداء النخب السياسية التقليدية وقدرتها على مواكبة التحولات المجتمعية والاستجابة لانتظارات الرأي العام، في سياق يتسم بتحديات داخلية وخارجية تفرض تجديد آليات العمل السياسي وتعزيز المشاركة المواطنة.

 

وفي هذا السياق، يقدم بلال المراوي، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، قراءة في واقع الممارسة الديمقراطية ورهانات الإصلاح السياسي، كما يتطرق إلى أسباب تراجع المشاركة الانتخابية وسبل إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. وفي ما يلي نص الحوار:

كيف تقيمون الإصلاحات الأخيرة في سياق تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية؟

أعتقد أن الإصلاحات التقنية والمؤسساتية الأخيرة، خصوصا تلك المرتبطة بمنظومة الانتخابات، يمكن أن تشكل خطوة مهمة في اتجاه توسيع قاعدة المشاركة السياسية داخل المجتمع.

 

فهذه الإصلاحات، إذا ما تم تنزيلها بفعالية وشفافية، من شأنها أن تفتح المجال أمام فئات أوسع من المواطنين للانخراط في العملية السياسية، سواء من خلال التصويت أو من خلال التفاعل مع الفاعلين والمؤسسات المنتخبة.

Ad image

 

كما أن تطوير الإطار التنظيمي والتقني للانتخابات يعزز من مصداقية العملية الانتخابية ويقوي الإحساس العام بنزاهتها، وهو عامل أساسي في استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، خاصة في ظل التحديات التي تعرفها الممارسة الديمقراطية، ومن بينها ظاهرة العزوف الانتخابي التي باتت تشكل مصدر قلق لدى العديد من الديمقراطيات.

 

Ad image

وفي هذا السياق، فإن تعزيز المشاركة السياسية لا يقتصر فقط على توفير الآليات التقنية أو القانونية، بل يتطلب أيضا ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على ربط العمل المؤسساتي بالانشغالات الحقيقية للمواطنين، بما يجعل المؤسسات المنتخبة فضاء فعليا للتعبير عن الإرادة الشعبية وصياغة السياسات العمومية.

 

ومن شأن ذلك أن يسهم في تقوية الشرعية الديمقراطية للمؤسسات، وهو ما تحتاجه المملكة المغربية لمواكبة مختلف الأوراش الإصلاحية والتنموية التي تراهن عليها، والتي لا يمكن أن تحقق أهدافها بشكل كامل إلا في ظل مؤسسات قوية، فعالة، وتحظى بثقة المواطنين وشرعية صناديق الاقتراع.

 

*برأيكم، ما هي أبرز التحديات التي تواجه الممارسة الديمقراطية في الوقت الحالي، خاصة مع تزايد ظاهرة العزوف

من أبرز التحديات التي ما زالت تواجه الممارسة الديمقراطية بعض السلوكيات التي ترافق العملية الانتخابية، والتي تساهم فيها أحيانا بعض النخب الحزبية بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

فممارسات مثل شراء الذمم واستعمال المال للتأثير على اختيارات الناخبين تظل من بين الإشكالات التي تضعف الثقة في العملية الانتخابية وتؤثر سلبا في مصداقيتها.

 

كما أن اعتماد بعض الأحزاب على ترشيح أشخاص يجيدون “لعبة الانتخابات” من حيث القدرة على حشد الأصوات أو تدبير الحملات الانتخابية، دون أن يمتلكوا بالضرورة الكفاءة السياسية أو القدرة على المساهمة في العمل التشريعي أو تدبير الشأن العام، يؤدي إلى إفراغ المؤسسات المنتخبة من جزء من فعاليتها. هذا الوضع يخلق نوعًا من الفجوة بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، إذ يشعر جزء من الرأي العام بأن العملية السياسية لا تعكس دائمًا كفاءة النخب أو قدرتها على الدفاع عن القضايا الحقيقية للمجتمع، وهو ما يساهم في تكريس ظاهرة العزوف الانتخابي، خاصة لدى فئات واسعة من الشباب. لذلك فإن تعزيز الممارسة الديمقراطية لا يرتبط فقط بتنظيم انتخابات دورية، بل يتطلب أيضًا ترسيخ ثقافة سياسية تقوم على النزاهة والتنافس البرامجي، وتشجيع الأحزاب على تجديد نخبها والاعتماد على الكفاءة والاستحقاق في اختيار مرشحيها، بما يضمن مؤسسات منتخبة أكثر مصداقية وفعالية وقادرة على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي.

 

هل تعتقدون أن النخب السياسية التقليدية ما زالت قادرة على كسب ثقة المواطنين؟ ولماذا؟

أعتقد أن النخب تبقى نخبا في جوهرها، ولا يصح اختزالها في توصيفات من قبيل النخب التقليدية أو العصرية، بقدر ما ينبغي تقييمها انطلاقا من معيار أساسي يتمثل في الكفاءة والقدرة على الفعل السياسي المسؤول. فالمعيار الحقيقي الذي يجب أن يحكم تقييم النخب السياسية هو مدى قدرتها على الترافع عن قضايا المواطنين…

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *