جريدة العاصمة
أكد الدكتور محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بظهر المهراز، أن الممارسة السياسية في المغرب لن تستقيم دون استحضار منظومة “القيم” في صلب التشريع الانتخابي، معتبراً أن النزاهة ليست مجرد ترف أخلاقي، بل هي ركن قانوني يستوجب تحصينه بترسانة جنائية رادعة تعيد للمواطن ثقته المفقودة في صناديق الاقتراع.
وفي مداخلة علمية خلال ندوة نظمتها مفتشية حزب الاستقلال بفاس الجنوبية، أمس الجمعة، تحت عنوان “القيم في صلب التشريع الانتخابي”، شدد بوزلافة على أن العملية الانتخابية هي الاختبار العملي لنضج المجتمعات. وأوضح أن كثافة المشاركة ونزاهة التنافس يعكسان تشبع المجتمع بقيم المواطنة، بينما يشكل طغيان المال والفساد الانتخابي “عارضاً مرضياً” يكشف خللاً عميقاً في البنية القيمية والسياسية.
ودعا بوزلافة إلى تحويل القيم السياسية من شعارات فضفاضة إلى قواعد قانونية ملزمة، مقترحاً هندسة التشريع الانتخابي بناءً على ثلاث ركائز أساسية،تتجلى في النزاهة عبر ضمان الحياد المطلق للإدارة وقطع الطريق أمام أي تلاعب بالنتائج، و المساواة بتوفير تكافؤ حقيقي في الفرص بين جميع المترشحين، بعيداً عن سطوة النفوذ، بالإضافة للشفافية من خلال تعميم المعلومة الانتخابية وإخضاع كافة مراحل الاقتراع لرقابة صارمة.
وذكر العميد محطات مفصلية في المسار الانتخابي المغربي، مشيراً إلى أن استحقاقات 2021 شكلت منعطفاً هاماً من خلال تفعيل المسؤولية الجنائية ومتابعة المتورطين في شراء الأصوات واستغلال المال العام، بناءً على مقتضيات الفصل 62 من القانون الجنائي.
كما توقف المحاضر عند نازلة الانتخابات الجزئية بدائرة الرباط المحيط (شتنبر 2024)، معتبراً إياها نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه الممارسة السياسية؛ حيث طرحت تساؤلات جوهرية حول أسباب العزوف الانتخابي ومدى صمود القيم أمام الضغوطات الواقعية، مؤكداً أن التشريع يجب أن يتطور ليكون درعاً للديمقراطية وليس مجرد نصوص جامدة.
