محمد حبيب يوضح “للعاصمة” المخاطر البيولوجية والنفسية للصيام على الأشخاص في العلاج من الإدمان

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

مع حلول شهر رمضان، يواجه بعض الأشخاص تحديات صحية ونفسية غير مرئية، خصوصا أولئك الذين يخضعون لعلاج نفسي أو دوائي أو يعانون من الإدمان. الصيام، الذي يعد فرضا دينيا يكتسي بعدا روحانيا واجتماعيا، قد يحمل تأثيرات بيولوجية ونفسية عميقة على هؤلاء الأفراد، تتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب.

 

وفي هذا الإطار، يحذر الأستاذ محمد حبيب، أخصائي علم النفس الاجتماعي من أن الصيام يمكن أن يكون له تأثيرات بيولوجية ونفسية مهمة على الأشخاص الذين يخضعون لعلاج نفسي أو دوائي، وخاصة إذا لم يكن لديهم استقرار بيولوجي كامل.

 

وأوضح حبيب في تصريح خص به جريدة العاصمة أن الصيام يؤثر على النظام العصبي والجسماني، بما يشمل تعديل النوم، تقلب مستوى السكر في الدم، وإفراز بعض النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهو ما يجعل الشخص أكثر عرضة للاضطراب النفسي في حال وجود أي خلل مسبق في التوازن الدماغي.

 

وأشار حبيب إلى أن الصيام قد يزيد من حدة التوتر والقلق في الأيام الأولى، خاصة إذا كان الشخص معتادا على مواد مثل النيكوتين أو المهدئات، حيث إن أي تغيير مفاجئ في الروتين أو الامتناع عن المواد قد يضاعف حالة الانسحاب ويزيد من صعوبة السيطرة على الرغبات.

Ad image

 

وأضاف الأخصائي أن الدراسات حول تأثير الصيام على الإدمان متفرقة، لكنها تشير إلى وجود ثلاثة عناصر أساسية تساهم في تحديد مدى تأثير الصيام:
عنصر الحماية: أي وجود إطار ديني واجتماعي دائم، الذي يوفر شعورًا بالاستقرار والدعم ويعزز القدرة على الامتثال للامتناع عن المواد أو السلوكيات القهرية.

عنصر التحكم الذاتي: الامتناع عن الشهوات والمواد المخدرة قد يمنح الشخص شعورًا بالسيطرة على ذاته، مما يساهم في تعزيز الانضباط الشخصي.
عنصر البيئة: البيئة المحيطة بالشخص، بما في ذلك المحفزات الخارجية وسلوكيات المجتمع، يمكن أن تقلل أو تزيد من صعوبة الصيام والتحكم في الرغبات.

Ad image

 

وأوضح حبيب أن بعض العادات، مثل تناول الطعام أو التدخين قبل الإفطار، قد تؤثر على احتمالية الانتكاس، مؤكدا أن بعض الأشخاص قد يحاولون تعويض الحرمان بسلوكيات أخرى مثل الإفراط في الطعام أو التفاعل مع محفزات مختلفة.

 

وأشار الأخصائي أيضا إلى أن تأثير الصيام يختلف باختلاف نوع الإدمان، موضحا أن أعراض انسحاب النيكوتين غالبا ما تظهر خلال النهار وتشمل صعوبة التركيز وزيادة التوتر، في حين أن التوقف المفاجئ عن الكحول أو المهدئات قد يكون خطيرا ويستلزم متابعة طبية دقيقة.

 

كما أشار إلى أن بعض المواد مثل القنب قد تؤدي إلى تقلبات مزاجية واندفاعية، ما يستدعي الحذر عند الصيام. لافة أن الصيام قد يؤثر سلبا على الأشخاص الذين يخضعون لعلاج نفسي أو دوائي، خصوصا إذا لم يتحقق لديهم استقرار بيولوجي كامل.

وأضاف حبيب أن هناك ثلاث سيناريوهات رئيسية لتأثير الصيام في هذه الفئة: أولا، تكرار اضطراب التوازن البيولوجي، حيث قد يؤدي الصيام إلى أعراض انسحابية تزيد من حالة عدم الاستقرار وقد تدفع الشخص لتعويض الجرعات بنفسه.

 

ثانيا، تضخم الرغبة القهرية، إذ يمكن للصيام أن يزيد من الرغبة في المواد أو السلوكيات القهرية لدى الأشخاص غير المستقرين، ما يعرضهم لخطر الانتكاس. ثالثا، تمييز المواد، حيث تختلف التأثيرات باختلاف نوع المادة المستخدمة، فبعض المواد مثل الكحول أو المهدئات قد تؤدي إلى انسحاب شديد إذا تم التوقف عنها فجأة، ما يستدعي استشارة المختصين قبل الشروع في الصيام.

 

واختتم الأستاذ محمد حبيب تصريحه بالتأكيد على أهمية عدم اتخاذ قرار الصيام دون استشارة المختصين، مشيرا إلى أن التخطيط التدريجي ومراقبة الحالة الصحية والنفسية أثناء الصيام يضمن سلامة الشخص

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *