جريدة العاصمة
في إنجاز دولي يعزز مكانة المملكة المغربية في محافل الابتكار الحضري، تمكنت مدينة فاس من إحراز مقعد لها ضمن قائمة الـ 24 مدينة فائزة بـ “تحدي عمداء المدن 2025-2026″، وهي المسابقة العالمية المرموقة التي تنظمها مؤسسة “بلومبرغ الخيرية” (Bloomberg Philanthropies).
وبهذا التتويج، تحصل العاصمة العلمية للمملكة على منحة قدرها مليون دولار أمريكي، مخصصة لتنفيذ مشروع رائد يهدف إلى رقمنة قطاع النظافة، وإدماج فئة “النباشين” (جامعي النفايات غير المهيكلين) في الدورة الاقتصادية الرسمية عبر نظام “الاقتصاد الدائري”.
وجاء فوز فاس بعد منافسة شرسة شملت أكثر من 630 طلباً من مختلف قارات العالم. وقد خضعت الفكرة المغربية لاختبارات ميدانية دقيقة ونماذج أولية أثبتت جدواها وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة السكان، وانضمت فاس إلى مدن عالمية كبرى مثل برشلونة، سيؤول، تورونتو، وريو دي جانيرو، مما يعكس نضج الرؤية التدبيرية للمجلس الجماعي الحالي.
ولايقتصر المشروع الفائز على الجانب البيئي فحسب، بل يحمل أبعاداً اجتماعية عميقة، حيث يسعى إلى هيكلة القطاع غير الرسمي بتحويل النباشين من فئة مهمشة إلى فاعلين أساسيين من خلال إدماجهم في تعاونيات مهنية تضمن لهم الكرامة، الحماية الاجتماعية، والدخل المستقر، و إحداث نقاط فرز حديثة ومجهزة في مختلف الأحياء، تعتمد على التكنولوجيا الرقمية لتتبع مؤشرات الجمع والأثر البيئي، وكذا بترسيخ ثقافة الفرز من خلال إطلاق حملات تحسيسية واسعة تستهدف الساكنة والمؤسسات التعليمية لتعزيز سلوك البيئة المسؤول.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد السلام البقالي، رئيس مجلس جماعة فاس، أن هذا الفوز يمثل شهادة اعتراف دولية بجهود المدينة في الابتكار الحضري، مشيراً إلى أن المشروع سيعتمد مقاربة تشاركية تجمع الشركاء المؤسساتيين والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان استدامة النتائج.
من جانبه، أشاد مايكل بلومبرغ، مؤسس المؤسسة وعمدة نيويورك السابق، بالمدن الفائزة، مؤكداً أن البلديات الأكثر فعالية هي التي تتحلى بالجرأة في حل مشكلاتها وتلبية احتياجات سكانها بطرق إبداعية.
ومن المتوقع أن يساهم المشروع في الأسابيع والأشهر القادمة في القضاء تدريجياً على ظاهرة النبش العشوائي التي تؤثر على جمالية المدينة، ورفع الجاذبية البيئية والاستثمارية لمدينة فاس، وخلق نموذج مغربي في الاقتصاد الدائري يمكن تعميمه على باقي المدن.
بهذا التتويج، تضرب مدينة فاس موعداً مع التحول الرقمي والاجتماعي، مؤكدة التزامها بأن تكون مدينة ذكية ودامجة تليق بتاريخها العريق وتطلعات سكانها.


