جريدة العاصمة
يفتح الانتقال السياسي الأخير للنائب البرلماني مروان اشبعتو من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة باب النقاش على مصراعيه حول خلفيات ترحال المنتخبين ودوافعه الحقيقية، وبينما حاول البرلماني المنشق تقديم تفسيرات لخطوته، واجهت هذه المبررات قراءات نقدية تعتبرها لا ترقى لحجم قرار سياسي بهذا الوزن، مما يسلط الضوء على فجوة واسعة بين الخطاب المعلن والأسباب الفعلية وراء هذه التحولات.
وتتسم المبررات المساقة بكونها تختزل قرارا استراتيجيا في تفاصيل تنظيمية بسيطة ومحدودة، مثل غياب التواصل الهاتفي أو ظروف حضور وزراء في لقاء محلي بإقليم ميدلت، هذا النوع من التبريرات يفسر غالبا كنوع من الهروب إلى الأمام ومحاولة تفادي مواجهة الرأي العام بالأسباب الجوهرية وراء المغادرة، مما يضعف مصداقية الخطاب السياسي لدى بعض النخب المنتخبة التي تفضل الاختباء خلف جزئيات هامشية.
من جهة أخرى، يثير هذا السجال إشكالية الترحال الحزبي من زاوية المسؤولية السياسية والأخلاقية، فرغم أن تغيير الحزب يعد حقا دستوريا وشخصيا مكفولا، إلا أنه يستوجب شجاعة في تحمل التبعات بدل إلقاء اللوم على الأطراف الحكومية أو طريقة تدبير التنظيمات الحزبية خصوصا وهذا الإنتقاد يظهر على بعد أمتار من الإنتخابات التشريعية،فالمنطق المؤسساتي السليم يفرض معالجة التباينات داخل هياكل الأحزاب لا اتخاذها ذريعة جاهزة للانسحاب واستباق المحطات الانتخابية بحسابات ضيقة ومصلحية.
كما يطرح توقيت انتقال شباعتو للبام علامات استفهام مشروعة حول ما إذا كانت قضايا محلية، مثل قطاع الصناعة التقليدية، سببا حقيقيا أم مجرد غطاء شكلي لقرار تم طبخه مسبقا، وفي هذا السياق، يبدو أن الأجدر هو التحلي بالوضوح والشفافية تجاه الناخبين والدفاع عن الاختيارات الشخصية بمسؤولية، لاسيما أن العمل البرلماني الحقيقي والترافع عن قضايا إقليم ميدلت لا يرتبط حصرا بالانتماء الحزبي، بل يتطلب تفعيل الآليات الدستورية والرقابية المتاحة، بعيدا عن مبررات واهية لا تقنع الشارع السياسي في ظل مشهد تتسارع فيه التحركات استعدادا للإستحقاقات المقبلة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *