جريدة العاصمة
كيف تحمي لحوم الأضحية من موجة الحر بالمغرب؟
يواجه المغاربة هذا العام تحدياً استثنائياً في عيد الأضحى المبارك جراء تزامن المناسبة مع موجات حرارة قياسية تجتاح عدة مناطق بالمملكة، هذا الإرتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة دفع بوزارة الصحة وخبراء التغذية إلى رفع درجة التأهب، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من مخاطر فساد اللحوم والتسممات الغذائية الناتجة عن التسارع البكتيري، وهو ما يتطلب التزاماً صارماً بالإرشادات الصحية لضمان سلامة الأسر.
وتبدأ خارطة الطريق لتأمين سلامة الأضحية واللحوم قبل عملية الذبح، حيث يشدد الخبراء على ضرورة إجراء فحص بصري للحيوان للتأكد من خلوه من علامات المرض كالخمول أو الإسهال أو الإفرازات الأنفية، كما يتوجب على العائلات الحرص على تطبيق إستراتيجية إرواء جيدة بتقديم الماء الكافي للأضحية، وعزلها تماماً في مكان ظليل بارد بعيداً عن أشعة الشمس الحارقة التي تميز هذه الفترة من السنة.
أما مرحلة ما بعد الذبح والسلخ، فتتطلب تريثاً كبيراً وعدم التسرع في تقطيع اللحوم، إذ يجب ترك الذبيحة معلقة في مكان نظيف ومهوّى حتى يخرج الدم منها بالكامل وتجف. وينبه المختصون إلى خطأ شائع يقع فيه الكثيرون وهو غسل اللحم بالماء بعد الذبح، مؤكدين أن الرطوبة والحرارة تشكلان بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، كما يجب فصل الأحشاء فوراً وبدقة لضمان عدم ملامستها للحوم وتلويثها.
وتفرض الطبيعة الجغرافية والمناخية للمغرب تعاملاً خاصاً مع اللحوم، فبينما تحتاج الذبيحة في الظروف العادية إلى نحو ثلاث ساعات لتنخفض حرارتها الداخلية وتجف، فإن شدة الحرارة في المدن الداخلية والجنوبية، مثل مراكش والرشيدية وورزازات وبني ملال والسمارة، تفرض تسريع نقل اللحوم إلى التبريد فور جفافها نتاج تسارع التفاعلات البكتيرية في تلك المناطق.
وفيما يتعلق بقواعد التخزين داخل البيوت، ينصح الخبراء بطهي الأحشاء، مثل الكبد والرئة والأمعاء، فوراً أو حفظها في الثلاجة لمدة لا تتجاوز يومين لكونها الأسرع تلفاً. ويُحظر تماماً ترك الأطعمة المطهية خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين في هذا الطقس الحار، مع ضرورة تقسيم اللحوم إلى حصص صغيرة داخل أكياس وتجنب تكديسها في المجمد لضمان دوران الهواء البارد بشكل متوازن، مع ضبط الثلاجة تحت أربع درجات مئوية، والمجمد تحت ثماني عشرة درجة مئوية تحت الصفر، ومنع إعادة تجميد اللحوم بعد إذابتها.
و يضع الخبراء خطاً أحمر لعلامات فساد اللحوم التي تستوجب التخلص منها فوراً دون أي مجازفة بالاستهلاك، وتتمثل في تغير لون اللحم نحو الأخضر أو الرمادي، أو ظهور لزوجة غير طبيعية على سطحه، أو انبعاث روائح غريبة وتبدل المذاق بعد الطهي، مؤكدين أن التبريد الذكي والنظافة هما صمام الأمان الوحيد لمرور أجواء العيد بسلام وأمان صحي.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *