جريدة العاصمة
عرف إقليم إفران إطلاق مشروع سياحي جديد مخصص للفروسية يمتد على مسافة 181 كيلومترًا داخل المنتزه الوطني، وهو المشروع الذي أشرفت جهة فاس-مكناس على تدشينه بميزانية ضخمة تخطت 1.4 مليار درهم. ورغم أن هذه الخطوة تأتي في إطار تطوير البنية التحتية السياحية للمنطقة من خلال تهيئة الممرات وإقامة محطات إيواء الخيول ووضع العلامات الإرشادية، إلا أنها واجهت موجة من الانتقادات التي اعتبرت المشروع موجهًا بشكل حصري لخدمة السياحة الفاخرة والفئات الميسورة، مما يضعف آمال المواطن متوسط ومحدود الدخل في الاستفادة المباشرة منه.
في المقابل، أكد عبد الواحد الأنصاري، رئيس مجلس الجهة، أن هذا المسار يهدف بالأساس إلى إنعاش السياحة البيئية المستدامة وجذب استثمارات نوعية للإقليم. غير أن هذا الطرح قوبل ببيانات وتوقعات من خبراء، أشاروا فيها إلى أن التركيز على نمط سياحي نخبوي قد يحد من المردودية الإقتصادية المباشرة على الساكنة، التي تبحث عن فرص شغل حقيقية ودائمة، فضلاً عن بروز مخاوف بيئية تتعلق بفتح مسالك جديدة في قلب الغابات الطبيعية، وما قد يترتب عن ذلك من تهديد للتنوع الحيوي والتوازن البيئي الهش للمنتزه.
ويضع هذا المشروع التنموي الضخم مسؤولي جهة فاس-مكناس أمام تحدٍ حقيقي يتعلق بضبط بوصلة الأولويات التنموية، حيث تجددت النقاشات حول جدوى توجيه الإستثمارات العمومية الكبرى نحو القطاعات السياحية الموجهة للنخبة، مقابل الحاجة الملحة لابتكار مشاريع دامجة تحقق العدالة المجالية وتضمن استفادة مباشرة وسريعة لساكنة المنطقة، مما يستدعي خلق توازن دقيق بين جذب السياحة الفاخرة وتحقيق تنمية محلية شاملة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *