حسين العياشي
دعت المحامية بهيئة المحامين بوجدة سليمة فراجي إلى الحفاظ على وحدة الصف المهني داخل أسرة المحاماة، معتبرة أن الاختلاف في الرأي يظل حقا مكفولا لكل محام، لكن القرار الذي يصدر عن المؤسسة وفق آلياتها الجماعية يفرض مسؤولية مشتركة على جميع أعضائها. وأكدت فراجي أن قوة الهيئات المهنية لا تقاس بغياب الخلاف، وإنما بقدرتها على تدبيره داخل المؤسسات، محذرة من تحويل المواقف الفردية إلى وسيلة لإضعاف مؤسسة يفترض أن الجميع جزء منها.
وترى فراجي أن احترام القرار الجماعي لا يعني مصادرة حق المحامي في الاعتراض أو النقد، بل يقتضي التمييز بين ممارسة الحق في الاختلاف وبين التنصل من القرارات المهنية عندما لا تنسجم مع المواقف الشخصية. فالمحامي، بحسب هذا الطرح، يستطيع أن يعارض القرار وأن يطالب بمراجعته وأن يسلك الآليات القانونية والمهنية المتاحة، لكن ذلك ينبغي أن يتم داخل الأطر المؤسسية، حتى لا يتحول الاختلاف من وسيلة لتصحيح المسار إلى عامل يفرغ العمل الجماعي من مضمونه.
وتتوقف فراجي بشكل خاص عند مسألة الاستفادة من التزام باقي المحامين بقرارات الهيئات المهنية، معتبرة أن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما يلتزم عدد كبير من المحامين بقرار جماعي للتوقف عن العمل، بينما يختار آخرون الاستمرار في استقبال المتقاضين أو استقطابهم خلال الفترة نفسها. وترى أن حرية التعبير والاستقلال المهني لا يمكن أن تتحولا إلى وسيلة للاستفادة من التزام الزملاء، لأن الخلاف في هذه الحالة لا يبقى مجرد موقف شخصي، بل يطرح أسئلة مهنية وأخلاقية وقانونية يتعين تقييمها ضمن الأطر المختصة.
ويأتي موقف المحامية في سياق نقاش أوسع تعيشه المهنة حول القانون المنظم لها، خصوصا بعد تعذر البت في الإحالة المتعلقة به أمام المحكمة الدستورية بسبب إشكال إجرائي، وهو ما أبقى عددا من الأسئلة المهنية والقانونية مطروحة داخل صفوف المحامين. وفي هذا السياق، دعت فراجي إلى التعامل مع المرحلة بقدر أكبر من الحكمة والعمل المؤسساتي، معتبرة أن من حق المهنيين مساءلة المسؤوليات المؤسساتية عن الاختلالات التي رافقت المسار، والمطالبة بإيجاد المخرج القانوني المناسب، دون تحويل الشكوك إلى اتهامات نهائية تفتقر إلى الإثبات.
وتخلص فراجي إلى أن وحدة المحاماة لا تعني توحيد مواقف أعضائها أو إلغاء الاختلاف بينهم، وإنما تعني الحفاظ على الإطار المؤسساتي الذي ينظم هذا الاختلاف. فالمهنة، وفق تصورها، تحتاج في المرحلة الحالية إلى مؤسسات قوية ومواقف جماعية واضحة، مع ضمان مساحة حقيقية للنقد والاعتراض. وبين الحق في الاختلاف وواجب احترام القرار الجماعي، تضع فراجي المسؤولية المهنية في صلب النقاش، محذرة من أن إضعاف المؤسسة لن يكون مكسبا لأي طرف، لأن الخاسر في النهاية قد تكون المهنة برمتها.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *