جريدة العاصمة
ارتفعت في الأيام الأخيرة ضجة حول جودة طين بنجليق، المادة الخام الأساسية للزليج الفاسي الأصيل، وسط اتهامات حول جودة الطين وتدفقه للمعامل ببن جليق، في وقت تؤكد فيه مصادر مهنية أن طين بنجليق فريد بتركيبته المعدنية ولا مثيل له في العالم، ما يطرح تساؤلات حول دوافع من يروج لأزمة جودة أكدتها مختبرات معروفة منذ سنوات، وتأتي هذه الضجة في سياق مشروع محطة معالجة الطين بكلفة تناهز 18 مليون درهم، والذي واجه انتقادات حادة من تعاونيات حرفية اتهمت رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس-مكناس قبل سنة، ناجي فخاري، بتضارب المصالح لاستفادة تعاونية يرأسها من المشروع، في ملف وصل إلى القضاء بعد شكاية تتهم باستغلال المنصب.
في خضم هذا الجدل، يبرز سؤال جوهري: هل هناك لوبيات تسعى عمداً إلى توقيف تدفق الطين لمشروع بنجليق، من أجل الضغط لفتح مقلع جديد يخدم مصالحها؟ فالمعطيات تشير إلى أن أصحاب معامل وشركات تستعمل طين المقلع الحالي بفاس و خارجها لم يحتجوا على جودته مؤكدين أن جودته ممتازة، بل إن تعاونيات حرفية طالبت بتدخل عاجل للسلطات لمنح ترخيص استغلال مقلع الطين الخاص بأحد التعاونيات كحل في نظرهم، قصد وضع حد للفوضى الناجمة عن المقالع العشوائية التي لا تحترم معايير الجودة والسلامة الصحية.
هذا الصمت النسبي من قبل المستعملين الفعليين للطين يقوي فرضية أن أزمة جودة طين الزليج الفاسي قد تكون مصطنعة لخدمة أجندات خفية، خاصة أن مختبرات معروفة سبق أن حللت الطين وأكدت جودته، وفق ما يتداوله مهنيون في القطاع.
الأمر لا يقتصر على جودة الطين فقط، بل يتعداه إلى صراع أوسع حول من يسيطر على سلسلة التوريد من المقلع إلى محطة المعالجة إلى وحدات الإنتاج، فمشروع محطة بن جليق.
غير أن اتهامات تضارب اللوبيات تلقي بظلالها على المشروع، وتفتح الباب أمام سيناريوهات قد تشمل خلق أزمة وهمية في الجودة كورقة ضغط لفتح مقالع جديدة تخدم أطرافا معينة، ربما مدعومة من جهات سياسية، في وقت لا يبدو فيه أن لب المشكل يكمن في جودة الطين نفسه، بل في من يتحكم في تدفقه ومن يستفيد من فتح مصادر جديدة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *