جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / مجتمع / دراسة تدعو إلى تخفيف الخناق الضريبي عن الجمعيات ودعم أجور العاملين بها

دراسة تدعو إلى تخفيف الخناق الضريبي عن الجمعيات ودعم أجور العاملين بها

2026-08-01 17:41:10  جريدة العاصمة  24 مشاهدة
دراسة تدعو إلى تخفيف الخناق الضريبي عن الجمعيات ودعم أجور العاملين بها

جريدة العاصمة 

 

كشفت ورقة بحثية جديدة أصدرها المعهد المغربي لتحليل السياسات عن الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها جمعيات المجتمع المدني في المغرب، بسبب نظام ضريبي يعاملها كشركات استثمارية ويغفل طبيعتها غير الربحية.

 

وأكدت الدراسة، التي أعدها الباحث سفيان الكمري بعنوان "الجمعيات في مواجهة الضغط الضريبي: ثلاثة مسارات للإصلاح"، أن المنظمات المدنية تعيش حالة من الهشاشة المالية، داعية السلطات الحكومية إلى اتخاذ خطوات جادة لتوفير إطار جبائي تحفيزي وتطوير آليات الدعم العمومي لضمان استمرارية العمل الأهلي.

 

 

وأوضحت الدراسة أن التشريعات الحالية تخضع الجمعيات للضريبة على الشركات لتفادي التهرب الضريبي، وتطالبها بإثبات صفاتها غير الربحية عبر معايير معقدة. ويرى الباحث أن غياب مؤشرات قياس واضحة يمنح إدارة الضرائب سلطة تقديرية واسعة، مما يجعل المبادرات المدنية تحكمها "التأويلات الإدارية" ويُعرضها لمراجعات ضريبية مفاجئة تهدد استقرارها.

 

وأضافت الورقة البحثية أن العبء لا يتوقف عند ضريبة الشركات، بل يمتد إلى "ضرائب خفية" أبرزها **الضريبة على القيمة المضافة**. فحين تُعامل الجمعية كـ"مستهلك نهائي" وتُحرم من حق استرجاع هذه الضريبة عكس المقاولات، تتحول هذه النسبة إلى كلفة إضافية تُقتطع مباشرة من ميزانيات البرامج والمشاريع التنموية.

 

 

ولضمان توازن مالي يحمي حقوق العاملين في هذا القطاع، دعت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في معايير الدعم العمومي المقدم للجمعيات، من خلال التزام الدولة بتغطية مصاريف التسيير والأجور لدعم استدامة الوظائف.

 

وشدد المعهد المغربي لتحليل السياسات على أن التخفيف الضريبي يجب أن يتلازم مع مأسسة الحقوق الاجتماعية للعمال، عبر إجبارية التصريح بهم لدى صناديق الضمان الاجتماعي، وإعفاء الجمعيات التي لا يتجاوز عدد أجرائها حداً قانونياً معيناً من الضريبة على الدخل، مراعاة لضعف بنياتها المادية والتدبيرية.

 

وأبرزت الورقة البحثية ثلاثة مسارات رئيسية يمكن اتخاذها للتعامل مع هذا الملف:

المسار الأول: الإصلاح الشامل

يهدف هذا المسار إلى بناء نظام ضريبي مستقل يستوعب خصوصية العمل الجمعوي عبر تعديل تشريعي شامل للمدونة العامة للضرائب داخل البرلمان، وهو خيار يتطلب إرادة سياسية وتكتلاً مدنياً قوياً.

المسار الثاني: الإصلاح التدريجي التراكمي

يُعد هذا المسار الأكثر واقعية وحظاً للتحقق، حيث يعتمد على البراغماتية والتفاوض حول مكتسبات فئوية مرحلية، مثل إدراج إعفاءات وتحفيزات ضريبية مستمرة لصالح الجمعيات الصغرى والمتوسطة ضمن قوانين المالية السنوية.

 

المسار الثالث: استدامة الوضع القائم

سيناريو يحذر منه الباحث لأنه يكرس العقم الإصلاحي ويهدد بتلاشي القطاع الجمعوي، مما سيجبر الحكومة مستقبلاً على تقديم تنازلات ترقيعية للحفاظ على انسجام خطابها السياسي.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy