جريدة العاصمة
يعيش إقليم ميدلت مع اكتمال الملامح الأولى لمعركة المقاعد البرلمانية المقبلة، على وقع مشهد سياسي يغلي على وقع ترتيب الصفوف وحسم التزكيات للأحزاب السياسية المتنافسة في الإقليم.
المعطيات القادمة من ميدلت تؤكد أن الاستحقاق القادم لن يكون مجرد محطة انتخابية عادية، بل مواجهة قوية تضع رصيد النواب البرلمانيين الحاليين على محك الحصيلة والمساءلة، أمام مد متصاعد من الوجوه الجديدة والفاعلين السياسيين الراغبين في قلب الطاولة وإعادة تشكيل موازين القوى بإقليم ميدلت.
يدخل حلبة الصراع ثلاثة برلمانيين حاليين يراهنون على أوراق الإستمرارية وتجديد الثقة، حيث يدافع رشيد عدنان عن موقع حزب الاستقلال متسلحا برئاسته للجماعة والحضور المؤسساتي، بينما يخوض مروان شباعتو السباق بألوان الأصالة والمعاصرة للاحتفاظ بمقعده بالاعتماد على خبرته وشبكة علاقاته بالإقليم، وفي السياق ذاته، يراهن حزب الحركة الشعبية على رشيد الطيبي العلوي للحفاظ على معاقله التاريخية بالمناطق القروية والجبلية.
غير أن هذه الأفضلية القائمة على الخبرة تصطدم مباشرة بتحدي الحصيلة الماضية، والتي ستكون المادة الدسمة للنقاش والتقييم من طرف الشارع والخصوم على حد سواء.
على الجانب الآخر، تبرز تحركات شرسة يقودها طامحون للتغيير يرغبون في انتزاع التمثيلية البرلمانية بالإقليم، حيث يقود مصطفى بعدان دينامية جديدة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار لتعويض المقعد الشاغر وإعادة تنظيم الصفوف برؤية تشبيبيه جديدة معتمدا على سيرته الطيبة حيث يرجح مهتمون فوزه بالمقعد بسهولة.
و يدخل أشرف الحسناوي السباق عن الاتحاد الاشتراكي لبناء قاعدة جديدة، بينما يقدم عمر أيت رهو تجربة الممارسة الجماعية باسم التقدم والاشتراكية، ويحاول الجيلالي كزاوي إعادة العدالة والتنمية إلى المشهد، في انتظار حسم الاتحاد الدستوري لتزكية محمد صبان لتقوية المنافسة بالمعاقل الجبلية.
إن هذه المعركة لن تُحسم بأسماء وكلاء اللوائح وحدهم، بل ستلعب الهندسة الجغرافية للوائح دور المفصل في ترجيح كفة طرف على آخر. فالامتداد من ميدلت والريش إلى بومية وتونفيت وإملشيل يفرض على كل طرف تشكيل تحالفات متوازنة قادرة على اختراق مناطق النفوذ التقليدية.
وفي الكواليس، يظل تحرك رؤساء الجماعات والمنتخبين المحليين الرقم الأصعب في المعادلة، إذ سينظر للقدرة على جلب التكتلات المحلية والتعبئة الميدانية المباشرة باعتبارها القول الفصل الذي سيحدد رسميا من يملك حظوظ الظفر بمقاعد الإقليم.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *