جريدة العاصمة
تعيش الأغلبية الحكومية في على وقع صراع محتدم بين حليفي التحالف، حسبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، وقد تجاوز هذا التنافس حدود التنسيق السياسي ليتحول إلى حرب تصريحات وبيانات مضادة، تمركزت بالأساس حول اتهامات متبادلة باستقطاب الوجوه السياسية والمنتخبين، في محاولة من كل طرف لحسم الصدارة مبكرا.
ويفسر الباحث السياسي محمد شقير هذا الاحتدام بالتقارب الكبير في الوزن الانتخابي بين أحزاب التحالف، إذ تمتلك مكونات الحكومة طموحا متماثلا في تصدر النتائج، خاصة وأن المرحلة المقبلة ترتبط بأوراش تنموية كبرى ومحطات مصيرية أبرزها التحضير لمونديال 2030.
وفي هذا السياق، يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقوية موقعه عبر المراهنة على استقطاب أسماء ذات ثقل جماهيري وإداري، وفي مقدمتها فوزي لقجع، للاستفادة من شعبيته وتجربته في ترجيح كفة الحزب أمام منافسه المباشر.
في المقابل، يمتلك التجمع الوطني للأحرار أوراقا تنظيمية صلبة تمكنه من الصمود في هذه المواجهة، معتمدا على ماكينة انتخابية قوية ومعاقل رئيسية مثل منطقة سوس، كما أن الخطوة التكتيكية المتمثلة في تنحي عزيز أخنوش عن رئاسة الحزب سحبت من الخصوم ورقة الهجوم السياسي القائمة على اتهامات تضارب المصالح، مما يحافظ على حظوظ الحزب في المنافسة على قيادة الحكومة لولاية جديدة.
وعلى الرغم من أن احتدام المعركة بين القطبين قد يتيح لحزب الاستقلال التقاط بعض الأصوات المتسربة أو المترددة، إلا أن التحليلات تستبعد قدرته على تصدر الانتخابات. ويعود ذلك إلى استمرار بعض الاختلالات التنظيمية داخل الحزب، إلى جانب تعرضه بدوره لعمليات استقطاب مضاد لصالح أحزاب أخرى، مما يجعل استفادته من هذا الصراع محدودة وغير كافية لصناعة الفارق.
وتشير القراءات السياسية إلى أن معركة تكسير العظام الحالية ستنتهي بفوز أحد الحزبين المتنافسين، متجهة بالمشهد نحو تركيبة أكثر توازنا تتجاوز انتقادات الهيمنة الحكومية التي رافقت الولاية الحالية، وتتجه السيناريوهات إلى أن الحزب الفائز بالمركز الأول سيتولى تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد، بينما سينتقل الطرف الآخر مباشرة إلى صفوف المعارضة، ليعاد رسم خريطة التوازنات السياسية في البلاد.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *