جريدة العاصمة
بعد وقت قصير من عملية ترميم جزء من السور التاريخي باب الفتوح بمدينة فاس، حتى عادت معالم التصدع والتهالك و الإنهيار تظهر على بعض أجزائه المرمّمة حديثا، في مشهد أثار موجة من الاستياء في الأوساط المحلية والمهتمين بالتراث.
هذا التدهور لم يعكس فقط هشاشة الأشغال الأخيرة، بل فتح الباب واسعا أمام تساؤلات ملحّة حول مدى التزام المقاولات المنفذة بالمعايير الهندسية والأثرية الصارمة التي تتطلبها صيانة المآثر التاريخية بالمدينة العتيقة.
المشهد بباب الفتوح ليس تفصيل عابر في ورش مفتوح، بل يُسلط الضوء على إشكالية أعمق تتصل بجودة برامج صيانة الأسوار التاريخية للعاصمة الروحية ككل، فالأصل في عمليات الترميم أن تُعيد الهيبة للمكان وتضمن استدامته لعقود طويلة، لا أن تتحول إلى إصلاحات ترقيعية يفقد معها السور صلابته مع أولى العوامل الجوية، مما يضيع معها المعنى الحقيقي للحفاظ على الذاكرة المعمارية للمدينة.
أمام هذا الوضع، تتجه الأنظار نحو وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس(ADER-Fès) للتدخل العاجل والميداني لتدارك هذه التصدعات، وإعادة تقييم وضعية السور وفق الأصول التقنية المعمول بها، فالشارع الفاسي ينتظر خطوات ملموسة تُعيد للرمز الأثري قيمته، وتضمن ألا تُهدر الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار للمدينة القديمة في معالجة أخطاء تقنية كان يمكن تجنبها من البداية.
وفي سياق متصل، دعت فعاليات مدنية إلى دخول مفتشية وزارة الداخلية على خط القضية، لإجراء تدقيق شامل في دفتر التحملات ومراجعة مدى مطابقة الجودة الميدانية للاعتمادات المالية المرصودة.
وأكدت ذات الفعاليات أن تفعيل الرقابة والمحاسبة ليس مجرد مطلب إداري، بل هو شرط أساسي لحماية المال العام والحفاظ على التراث الوطني من أي تقصير أو تهاون.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *