جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / الانتخابات التشريعية بين التمثيل النسائي وهندسة النفوذ

الانتخابات التشريعية بين التمثيل النسائي وهندسة النفوذ

2026-09-16 16:06:54  جريدة العاصمة  48 مشاهدة
الانتخابات التشريعية بين التمثيل النسائي وهندسة النفوذ

جريدة العاصمة 

 

جدد محدود وصول المرأة إلى مراكز القرار الحزبي بالمغرب النقاش حول آليات صناعة النخب السياسية، رغم الطفرة التي شهدها الحضور النسائي في المؤسسات البرلمانية والحكومية والمجالس الترابية. وفي هذا السياق، يبرز بروز فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، كحالة استثنائية تسلط الضوء على الفجوة بين الاتساع العددي للمشاركة النسائية وعمق التأثير الفعلي داخل البنيات التنظيمية مغلقة النفوذ.

ويرى الدكتور أحمد البوز، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن أصل الأزمة يكمن في الاختلال الهيكلي لتوزيع السلطة الداخلية بالأحزاب، وليس في مجرد ضعف التمثيلية. فبالرغم من استعانة الأحزاب بالكوتا والآليات القانونية لضمان حضور المرأة مؤسساتياً، إلا أن هذه الوسائل تعجز بمفردها عن اختراق "النواة الصلبة" لصنع القرار، إذ تظل قيادة الهرم الحزبي خاضعة لتراكم شبكات المصالح والتوازنات المعقدة التي ظلت تاريخياً حكراً على الرجال.

ولم تقف الشكوك عند حدود احتكار السلطة التنظيمية، بل امتدت لتشمل معايير انتقاء النساء أنفسهن لشغل المقاعد التمثيلية. فقد نبّه البوز إلى تغليب المنطق العائلي والشبكات الشخصية على الكفاءة والمسار النضالي في بعض الأحيان، حذراً من تنامي ظاهرة التدخل المالي وشراء التزكيات الحزبية، مما يحول الاستحقاق السياسي إلى مجال للمساومات والمصالح الشخصية بدلاً من أن يكون بيئة لتكريس التنافس الشريف.

وفيما يتعلق بصعود المنصوري وإمكانية منافستها على رئاسة الحكومة مستقبلاً، يؤكد البوز أن مسارها التنفيذي والحزبي ينقل النقاش من خانة "الوجود النسائي" إلى مربع "التنافس الفعلي على السلطة التنفيذية". غير أن هذا السيناريو يظل احتمالية سياسية رهينة بحصيلة عملها، وتصدر حزبها للانتخابات المقترحة وفقاً للفصل 47 من الدستور، بعيداً عن التقييمات الاحتفالية التي تجعل من تراكم المناصب استحقاقاً أوتوماتيكياً.

وتزداد تعقيدات المشهد السياسي أمام فرص المنصوري بالنظر إلى بنيوية التنظيم الداخلي لحزب الأصالة والمعاصرة، ولا سيما اعتماد صيغة "القيادة الجماعية" التي تضفي غموضاً حول تحديد هوية المرشح الأبرز للرئاسة. يُضاف إلى ذلك البروز السياسي لشخصيات نافذة أفرزتها التحولات الأخيرة داخل الحزب مثل فوزي لقجع، مما يعيد تشكيل توازنات القوة ويجعل من حالة المنصوري اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية المشهد السياسي المغربي للانتقال من الديكور المؤسساتي إلى الممارسة الفعلية للسلطة.

 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy