جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / تقارير قضاة الحسابات تفضح: تضارب مصالح وفساد في دعم الجمعيات بالمجالس الترابية

تقارير قضاة الحسابات تفضح: تضارب مصالح وفساد في دعم الجمعيات بالمجالس الترابية

2025-11-15 19:26:00  جريدة العاصمة  5 مشاهدة
تقارير قضاة الحسابات تفضح: تضارب مصالح وفساد في دعم الجمعيات بالمجالس الترابية

جريدة العاصمة 

 

 الجهوية للحسابات في جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وبني ملال-خنيفرة، لإصدار تقارير رقابية وصفت بالخطيرة، تكشف عن شبهات فساد وتضارب مصالح واسع في عمليات توزيع الدعم والمنح العمومية على جمعيات من قبل جماعات ترابية ومنتخبين. وقد وضع قضاة هذه المجالس اللمسات الأخيرة على هذه التقارير التي ترصد تجاوزات جسيمة تهدد المال العام والنزاهة الإدارية.

ووفق مصادر عليمة، رصدت مهام التفتيش سلوكات احتيالية خطيرة، تمثلت في استغلال رؤساء مجالس لجمعيات كواجهة لتنفيذ مشاريع جماعية ممولة من المال العام، وهو ما يشكل خرقاً صريحاً لقواعد النزاهة وتضارباً في المصالح. كما كشفت التقارير عن تحويل مسيري جمعيات لدعم عمومي عن غاياته الأصلية واستخدامه لأغراض شخصية، فضلاً عن غياب تام للتتبع المحاسبي من قبل الجهات المانحة، مما يفتح الباب أمام سوء استغلال الأموال العمومية.

 

وأشارت لجان التفتيش إلى لجوء بعض رؤساء الجماعات إلى إحداث ودعم جمعيات موازية، بعضها يخضع لنفوذهم المباشر، وأخرى يديرها مقربون منهم، بهدف إنجاز مشاريع تنموية بتمويل من الميزانية الجماعية أو الدعم العمومي، كتهيئة المسالك القروية والمشاريع المدرة للدخل. الأكثر خطورة، هو تعامل بعض هذه الجمعيات مع شركات خاصة يمتلكها الرئيس نفسه أو تربطه بها مصالح مباشرة، ما يجسد حالات واضحة من تضارب المصالح، ويرتقب أن يتم تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون 113.14 المتعلق بالتنظيم الجماعي بشأنها، على ضوء التقارير المشار إليها.

ولم تقتصر التجاوزات على المشاريع التنموية، حيث سجل قضاة الحسابات حالات لجمعيات تنشط في مجالات اجتماعية وتربوية تلقت تمويلاً عمومياً لبرامج أو أنشطة محددة، لكنها لم تلتزم بتخصيص الدعم للأهداف الممنوح من أجلها، بسبب الإهمال في التتبع المالي والمحاسبي الدقيق من قبل الجهة المانحة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى استخدام الأموال لأغراض شخصية أو غير منصوص عليها في الاتفاقيات، أو غير مثبتة بوثائق داعمة، مما يعد إخلالاً صريحاً بشروط الاستفادة ويعرض الجمعيات للمساءلة القانونية.

 

في سياق متصل، أبدى عمال أقاليم ملاحظات سلبية على مشاريع ميزانيات جماعات ترابية لسنة 2026، خاصة تلك التي تضمنت زيادات في اعتمادات دعم الجمعيات، متمسكين بتوجيهات وزير الداخلية بـ"شد الحزام" وعدم التأشير على المصاريف والنفقات المبالغ فيها، وكذا بنود الميزانيات التي لا تندرج في باب الضروريات. وقد أعاد بعض العمال ميزانيات إلى مجالس جماعية لتورط أعضائها في حالات تنافٍ عند تقديم طلبات دعم لجمعيات يديرها أقارب ومعارف.

كما كشفت تقارير لجان التفتيش عن تجاهل رؤساء مجالس لتنبيهات مسؤولي الإدارة الترابية بضرورة الاحتراز في التعامل مع جمعيات مشبوهة، وتجنب إشراكها في أنشطة تدبير الشأن العام، وضرورة دراسة ملفات طلبات الدعم الواردة عن الجمعيات وفق ضوابط موضوعية، قائمة على الحضور الفعلي على أرض الواقع، وإنجاز مشاريع سابقة، والتوفر على برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ، وأطر وكفاءات وتجهيزات تتيح لها استغلال الدعم على الشكل الأمثل.

وتثير التقارير أيضاً مؤشرات خطيرة حول تحول بعض الجمعيات إلى "محميات انتخابية"، حيث جرى توظيفها في استقطاب أصوات الناخبين وتحقيق مكاسب سياسية، مقابل تمكينها من الدعم المالي واللوجستي خارج الضوابط والإجراءات التنظيمية والإدارية المعمول بها، مما يهدد مبادئ الشفافية والعدالة في العملية الانتخابية.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy