جريدة العاصمة
أعلنت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن تراجع طفيف في معدل البطالة الوطني، ليبلغ 13.1% خلال الفصل الثالث من عام 2025، بعدما كان عند 13.6% في الفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذا الانخفاض، الذي يعكس خلق 167 ألف منصب شغل جديد، إلا أن التقرير يكشف عن تحديات هيكلية عميقة، أبرزها التمركز الجغرافي للبطالة واستمرار ارتفاعها بشكل لافت بين فئات محددة.
وأشارت مذكرة المندوبية الإخبارية إلى أن الاقتصاد الوطني نجح في خلق 167 ألف منصب شغل صافٍ بين الفصل الثالث لعامي 2024 و 2025، حيث كان النصيب الأكبر للوسط الحضري بـ 164 ألف وظيفة. وقد أسهم هذا الزخم في تراجع عدد العاطلين بـ 55 ألف شخص، ليصبح العدد الإجمالي للعاطلين عن العمل 1.629 مليون شخص.
جاءت المساهمة القطاعية في خلق الوظائف قطاع الخدمات تصدرت القطاعات بإحداث 94 ألف منصب،
والبناء والأشغال العموميةجاء ثانياً بـ 90 ألف منصب، و قطاع الصناعة أضاف 29 ألف منصب، في المقابل، شهد قطاع الفلاحة والغابة والصيد فقدان 47 ألف منصب، مما يسلط الضوء على استمرار تأثر القطاع الفلاحي بالظروف المناخية.
وأكد التقرير على أن التراجع المسجل في المعدل الوطني لم يغير من واقع التفاوت الصارخ بين الفئات، حيث تظل نسب البطالة عند مستويات مقلقة بين الشباب (15-24 سنة) حيث بلغ المعدل 38.4%، والنساء وصل المعدل إلى 21.6%، وفي حملة الشهادات سجل المعدل 19%، وفي خارطة البطالة، 5 جهات تستحوذ على 73.2% من العاطلين.
اللافت في تقرير المندوبية هو التوزيع غير المتوازن للبطالة، حيث تتمركز نسبة هائلة تبلغ 73.2% من مجموع العاطلين في خمس جهات، حيث تستحوذ جهة الدار البيضاء-سطات على 26.4% من العاطلين، وجهة فاس-مكناس تأتي ثانياً بـ 14.2%، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة: تسجل 13.7%، كما سجلت جهات الجنوب (21.4%) والشرق (21.2%) أعلى مستويات للبطالة على المستوى الجهوي، بينما ظلت مستويات البطالة الأدنى في جهات مثل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة و جهة مراكش-آسفي.
"
إلى جانب معدل البطالة، كشف التقرير عن تفاقم ظاهرة "الشغل الناقص" (المشتغلون الذين يرغبون في العمل لساعات إضافية أو البحث عن عمل آخر)، الذي ارتفع عدد المتضررين منه بـ 133 ألف شخص، ليقفز المعدل الوطني للشغل الناقص من 10% إلى 11.1%.
في سياق متصل، شهد معدل النشاط انخفاضاً طفيفاً على المستوى الوطني، مستقراً عند 43.3%، ما يشير إلى تراجع نسبة السكان في سن العمل الذين يشاركون فعلياً في سوق الشغل.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *