جريدة العاصمة
تثير الأحداث المتكررة التي يشهدها محيط ثانوية جماعة سكورة أمداز بإقليم بولمان قلقًا عميقًا، محوّلةً أبواب المؤسسة التعليمية -التي يفترض أن تكون فضاءً للعلم والتربية- إلى بؤرة للتوتر والصراع، فمع كل إعلان لانتهاء اليوم الدراسي، يتحوّل محيط الثانوية إلى ما يشبه ساحة فوضى تستضيف مشاحنات يومية بين الغرباء وتلاميذ وتجمعات من الشباب، هذا المشهد بات سمة ثابتة، يغلب عليها تبادل الشتائم والسباب والاشتباكات بالأيدي التي باتت تُعتبر مظهرًا مألوفًا ومؤسفًا في الحياة اليومية لسكان المنطقة.
ولم تعد هذه السلوكيات تقتصر على مجرد تهور للمراهقين، بل تجاوزت حدودها لتسفر عن إصابات جسدية خطيرة. وفي آخر حلقة من مسلسل العنف هذا، شهد يوم الإثنين الماضي عراكًا أسفر عن إصابة شاب بنزيف حاد على مستوى الأنف، وذلك إثر نزاع بدأ بخلاف عابر سرعان ما تصاعد ليتحول إلى اعتداء، إن استمرار هذا التدهور الأخلاقي والسلوكي يطرح تساؤلاً جوهريًا، كيف تحولت المؤسسات التعليمية من حصن للأمل والتربية إلى مسرح لاستعراض العضلات وسقوط الضحايا، في ظل غياب رادع حقيقي؟
في ضوء هذا الوضع المقلق أكدت فعاليات مدنية أن ثانوية سكورة أصبحت في حاجة ماسة لتدخل شامل وعاجل يتجاوز الحلول السطحية، فالأمر لا يتعلق بظاهرة عابرة، بل هو جرس إنذار يعكس أزمة أعمق تتطلب تضافر جهود كافة الأطراف المعنية بالتحرك العاجل نحو السلطات المحلية والدرك الملكي لفرض الأمن والنظام، وكذلك نحو الأساتذة والآباء لأخذ دورهم في التوعية والمراقبة، فالهدف يجب أن يكون إعادة الهيبة والاحترام للمؤسسة التعليمية، ليعود بابها مصدرًا لخروج الأجيال لا بؤرة لـ للحوادث المؤسفة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *