جريدة العاصمة
فجّر قرار رفض التأشير على عدد من نفقات الميزانيات المصادق عليها خلال دورات أكتوبر الأخيرة، من طرف عمال العمالات والأقاليم، أزمة صامتة داخل مجالس جماعية بعدد من جهات المملكة، أبرزها الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وتتعلق النفقات الموقوفة بالأساس بالمخصصات المرصودة لأجور وتعويضات العمال العرضيين، وهو ما شكل مفاجأة لرؤساء الجماعات المعنيين، ويعود جوهر هذا الرفض إلى رصد ارتفاع "غير مبرر ومبالغ فيه" في الاعتمادات المالية الموجهة لهذا البند، مما دفع بالسلطات الإقليمية إلى التشدد في عملية المراقبة القبلية.
وكشفت مصادر مطلعة أن دوافع قرارات الرفض المتتالية ترتبط بتجاوزات مالية خطيرة، أبرزها ضخ مبالغ ضخمة لبند العمال العرضيين لا تتناسب مطلقاً مع الحجم الفعلي وعدد سكان الجماعات، وسجلت المصادر ذاتها مثالاً صادماً بتخصيص إحدى الجماعات التابعة لإقليم برشيد، والتي لا يتجاوز عدد سكانها 110 آلاف نسمة، لأكثر من 585 مليون سنتيم لتغطية تعويضات ما يزيد عن 207 عمال من هذه الفئة خلال سنة واحدة. ويأتي هذا في سياق تشديد الرقابة على عمليات التوظيف في هذه الفئة التي تجاوزت، في فترات سابقة، أسقف المخصصات المالية المتاحة عبر تجديد عقودها المتواصل كل ثلاثة أشهر دون اعتبار للتحملات المالية، مع توظيفهم في أعمال هامشية كحراسة المرافق المهجورة دون تدقيق أو تقييم للأداء.
ويتزامن هذا التضييق مع حملة تقييم واسعة أطلقتها وزارة الداخلية بتوجيه من الوزير عبد الوافي لفتيت، الذي سبق وراسل عمال الأقاليم لحث رؤساء الجماعات على الالتزام الفوري بمنشور 2009 المنظم لوضعية العمال العرضيين، مع طلب تقارير مفصلة حول أوضاعهم، خاصة في ظل الشبهات القوية حول الاستغلال السياسي والانتخابي لهذه الفئة وتكاليفها المتفاقمة على ميزانيات الجماعات. وأكدت مصادر الجريدة على تورط بعض رؤساء الجماعات في استغلال هذه التوظيفات لغايات صرف انتخابية وتكليفهم بمهام حساسة، وهو ما أضر بسير المرفق الجماعي.
"
وفي هذا الصدد، توصل عمال الأقاليم بمعلومات خطيرة من تقارير لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، أكدت تفاقم قيمة التعويضات الخاصة بهذه الفئة، وكشفت التقارير عن تضمين بنود تكاليف التسيير تعويضات إضافية لهؤلاء العمال مقابل العمل في العطل والأعياد ونهايات الأسبوع، الأمر الذي ضاعف الأعباء المالية، وفي خطوة استباقية للرد على الجهة الرقابية، عمد مديرو المصالح ورؤساء الأقسام الجماعية إلى تعميم مذكرات داخلية تمنع توقيع أي إشهادات وتشدد على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المحددة لأيام العمل المسموح بها، في محاولة لضبط الملف ووضع حد للتجاوزات.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *