جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / جهة فاس مكناس / إصلاح المنظومة الصحية بجهة فاس-مكناس..هل تنهي المجموعة الصحية الترابية أزمة العلاج بالمناطق الهامشية؟

إصلاح المنظومة الصحية بجهة فاس-مكناس..هل تنهي المجموعة الصحية الترابية أزمة العلاج بالمناطق الهامشية؟

2026-08-31 12:18:46  جريدة العاصمة  88 مشاهدة
إصلاح المنظومة الصحية بجهة فاس-مكناس..هل تنهي المجموعة الصحية الترابية أزمة العلاج بالمناطق الهامشية؟

جريدة العاصمة 

 

تطوي جهة فاس-مكناس صفحة التدبير التقليدي للقطاع الصحي لتفتح أخرى جديدة ابتداء من أول شتنبر، مع الانطلاق الفعلي للمجموعة الصحية الترابية برئاسة البروفيسور عبد الكريم الداودي، خطوة تندرج ضمن ورش وطني شامل لإعادة رسم خريطة الحكامة الصحية، وتوحيد الرؤية بين مختلف المؤسسات بالجهة التي تضم عمالتي فاس ومكناس وسبعة أقاليم مجاورة.

 

وتضع هذه الانطلاقة الإدارة الجديدة أمام اختبار ميداني معقد؛ فهي باتت مسؤولة عن إدارة شبكة ضخمة تضم 428 مؤسسة للرعاية الأولية و22 مستشفى إقليمياً وجوياً وجامعياً، وعلى رأسها المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، الرهان الأكبر هنا لا يرتبط بإدارة المراكز الكبرى، بل بمدى القدرة على تحقيق التوازن وتوفير الخدمات للمناطق الجبلية والقروية النائية التي تعاني من بُعد المسافات وتفاوت توزيع الكوادر والتجهيزات.

 

 

ويسعى النموذج الجديد إلى الربط بين المراكز الصحية الأولية والمستشفيات بمختلف مستوياتها ضمن مسار علاجي المريضُ مركزه. الهدف الأساسي هو تنظيم التوجيه، وتقليل الإحالات غير الضرورية نحو المستشفيات الكبرى لتخفيف الضغط عنها، واقتسام الموارد والتخصصات بشكل أكثر كفاءة وفق ما أكدته وزارة الصحة.

 

 

غير أن الشارع والمهنيين يترقبون الأثر المباشر لهذا التحول على أرض الواقع؛ فاحتياجات قاطني فاس ومكناس تختلف تماماً عن متطلبات سكان بولمان، إفران، أو تاونات. وتظل العدالة المجالية السؤال الأكثر إلحاحاً: هل سينجح التدبير الجهوي في إعادة توزيع الإمكانيات بحسب الحاجة الحقيقية، أم ستستمر المستشفيات الكبرى في الاستحواذ على حصة الأسد؟

 

في المقابل، يمثل ملف الموارد البشرية تحدياً ذا أولولية. فالإصلاح يتطلب كادراً طبياً وإدارياً كافياً، وهو ما أثار تحفظات سابقة من نقابات تمريضية بالجهة حول كفاية وعدالة توزيع الوظائف بالمقارنة مع النقص المسجل بالميدان. كما يرافق هذا الانتقال تساؤلات حول الوضعية القانونية والمهنية للموظفين والمستخدمين الذين ستُنقل اختصاصاتهم رسمياً إلى المجموعة.

 

إن النجاح الحقيقي للمجموعة لن يُقاس بإنشاء الهياكل وتحديد الصلاحيات، بل بمدى قدرتها على تقريب العلاج من المناطق النائية، وتأمين خدمات المستعجلات والولادة، وتوفير الأدوية والتجهيزات، وحسن إدارة المواعيد وتقليص الفوارق.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy