سوق سيدي بوصبر بإقليم وزان… دماء في الممرات وأوحال تثقل خطى الباعة

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

لم يعد الوصول إلى سوق سيدي بوصبر بإقليم وزان مجرد رحلة لاقتناء الحاجيات، بل تجربة مثقلة بالمشاهد الصادمة.

 

عند مدخل السوق تستقبلك أرضية غير مستقرة تغرق في أوحال داكنة تمتزج فيها المياه الراكدة بآثار دماء الذبيحة، في مشهد يختزل واقعا يوميا يعيشه الباعة والمرتفقون على حد سواء.

 

داخل الممرات الضيقة يحاول الباعة ترتيب سلعهم فوق أرضية تفتقد لأبسط شروط النظافة. خطوات الزبائن مترددة يتفادون برك المياه الملوثة بينما تتصاعد روائح ثقيلة من محيط البطوار المتواجد وسط السوق، حيث تتم عمليات الذبح في غياب عزل فعلي عن باقي الفضاء. الدماء لا تبقى داخل حدودها، بل تمتد عبر الممرات، لتحول السوق إلى فضاء تختلط فيه التجارة بمعاناة يومية صامتة.

 

كما أن الوضع يزداد تعقيدا مع حرمان عدد منهم من استغلال بعض الفضاءات، بدعوى عدم صلاحيتها، في وقت تترك فيه مساحات أخرى غارقة في الوحل والدماء دون معالجة، ما يخلق شعورا بعدم الإنصاف ويزيد من الاحتقان.

Ad image

 

الأمر لا يقف عند الجانب البصري فقط بل يمتد إلى مخاوف صحية حقيقية خاصة مع استمرار الذبح داخل السوق وما يرافقه من انتشار مخلفات عضوية في فضاء مفتوح. ويجمع عدد من المتتبعين على أن هذا الوضع يعكس خللا في تدبير مكان الذبح الذي يفترض أن يكون معزولا ومؤطرا حفاظا على سلامة الجميع.

 

Ad image

ورغم هذه التوضيحات، يبقى الواقع داخل السوق شاهدا على معاناة يومية تتكرر دون تغيير ملموس. بين الأوحال التي تعيق الحركة، والدماء التي تسيل خارج حدودها، تتشكل صورة تختزل حاجة ملحة لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء، ليس فقط كمرفق تجاري، بل كجزء من كرامة العيش اليومي للمواطنين.

 

وفي تصريح لجريدة العاصمة قال النائب الأول لرئيس جماعة سيدي بوصبر رشيد المكاوي إن الوضع الحالي داخل السوق يعكس بالفعل اختلالات في التدبير ولا يمكن إنكار حجم المعاناة التي يعيشها الباعة والمرتفقون مضيفا أن طريقة تدبير هذا الفضاء خلال السنوات الماضية لم تكن في مستوى الانتظارات، وهو ما يستدعي مراجعة حقيقية وشاملة

وأكد أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإمكانيات، بل أيضا بضرورة اعتماد حكامة أفضل في توزيع الفضاءات وتنظيم مكان الذبح، الذي أصبح يفاقم الوضع بدل أن يكون مؤطرا، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على تصحيح الاختلالات بشكل واضح، لأن كرامة المواطن وصحته يجب أن تكون في صلب الأولويات.

 

ورغم هذا الإقرار، يرى متتبعون أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، وأن استمرار نفس المشاهد، من أوحال ودماء ومرافق مهترئة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التدبير وآليات المحاسبة.

 

بين واقع يومي صعب وتصريحات تعترف بوجود الخلل، يبقى سوق سيدي بوصبر نموذجا لانتظارات لم تتحقق بعد ولساكنة أنهكها الانتظار

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *