جريدة العاصمة
تواجه الشركة الجهوية متعددة الخدمات بمدينة تاهلة موجة من الاستياء الشعبي، جراء تراجع جودة خدمات الكهرباء منذ توليها زمام التدبير، ورغم الرهانات التي عُقدت على هذه المؤسسة لإخراج القطاع من نفق الاختلالات التقنية، إلا أن الواقع الميداني كشف عن فجوة عميقة بين بنود دفتر التحملات والأداء الفعلي، حيث تبخرت آمال المرتفقين في الحصول على خدمة مستقرة، وسط اتهامات للفرق التقنية والإدارية بالعجز عن مواكبة الاحتياجات المتزايدة للمدينة.
وفي تفاصيل الأزمة، شهدت أحياء واسعة بمدينة تاهلة انقطاعات متكررة ومطولة للتيار الكهربائي، تجاوزت في بعض الحالات 24 ساعة من الظلام الدامس، وما زاد من حدة الاحتقان هو سياسة الصم التي تنهجها الشركة في التعاطي مع تظلمات الزبناء؛ إذ تظل الاتصالات الهاتفية حبيسة وعود طمأنة شفهية دون تدخل ميداني عاجل، مما يعكس ارتباكاً واضحاً في إدارة الأزمات والتدخل السريع لإعادة الأمور إلى نصابها.
وقد بلغت المعاناة ذروتها يوم الأحد 15 مارس، حين غرق شطر مهم من المدينة في ظلام فجائي قبل بزوغ الفجر، وهو الوضع الذي استمر لساعات طوال دون استجابة تذكر، ويطرح هذا التردي تساؤلات ملحة حول غياب الرقابة من طرف المصالح المختصة ومدبري الشأن العام، المطالبين بالضغط على الشركة لإلزامها بالوفاء بوعودها التعاقدية، وحماية المواطنين من التباطؤ غير المبرر في تقديم خدمة حيوية لا تقبل التأجيل.
إلى جانب الخسائر المادية والركود الذي أصاب الأنشطة الاقتصادية، حذر فاعلون مدنيون من التبعات الخطيرة لهذه الانقطاعات، خاصة بالنسبة للمرضى الذين تعتمد حياتهم على أجهزة التنفس الاصطناعي بالبيوت، إن الشركة اليوم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تفرض عليها اعتماد نظام تواصل استباقي لإخبار الساكنة بالأعطال، وتطوير آليات التدخل، لضمان أمن وسلامة المواطنين واستمرارية هذا المرفق العام.

