جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
دخل مرسوم جديد في إسبانيا حيز التنفيذ ابتداء من الجمعة 13 مارس، يقضي بتوسيع وتسهيل ولوج المهاجرين غير النظاميين إلى خدمات الرعاية الصحية العمومية. ويُتوقع أن يستفيد من هذا الإجراء مئات الآلاف من الأشخاص، من بينهم عدد كبير من المواطنين المغاربة المقيمين في البلاد دون وضعية قانونية.
ويركز الإصلاح الجديد بشكل خاص على الفئات الأكثر هشاشة، إذ يضمن الولوج الكامل إلى الخدمات الصحية للأطفال دون سن 18 سنة والنساء الحوامل، بما يشمل الرعاية خلال فترة الحمل وخدمات الولادة والمتابعة الطبية بعد الوضع.
كما يشمل الإجراء النساء الأجنبيات غير المقيمات، إلى جانب توفير حماية صحية خاصة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر، فضلاً عن الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات الحماية الدولية.
وينص المرسوم على اعتماد مسطرة موحدة تمكن المهاجرين في وضعية غير قانونية من الاستفادة من العلاج عبر تقديم ما يسمى بـالتصريح المسؤول وهي وثيقة يصرح من خلالها المعني بالأمر بعدم توفره على تغطية صحية أخرى، وعدم إمكانية نقل هذا الحق من بلده الأصلي، إضافة إلى تأكيده عدم وجود جهة أخرى تتكفل بمصاريف علاجه.
كما تضمن الإصلاح تبسيط عدد من الإجراءات الإدارية التي كانت تعيق استفادة المهاجرين من العلاج.
فقد لم يعد الولوج إلى المستشفيات والمراكز الصحية مرتبطا حصرا بالحصول على شهادة السكنى المعروفة بـ“بادرون” (Padrón)، والتي كان استخراجها يمثل عقبة بالنسبة لكثير من المهاجرين غير النظاميين.
وفي المقابل، أصبحت السلطات الإسبانية تقبل وثائق بديلة لإثبات الإقامة، من بينها شهادات تمدرس الأبناء، وتقارير صادرة عن المصالح الاجتماعية إضافة إلى فواتير استهلاك الماء أو الكهرباء التي تحمل اسم الشخص المعني.
ويمنح النظام الجديد أيضا وثيقة مؤقتة لطالبي الاستفادة، تخول لهم الحصول على العلاج فور تقديم الطلب، وذلك إلى حين البت في ملفاتهم من قبل الإدارة المختصة، التي يتعين عليها اتخاذ قرار في غضون ثلاثة أشهر كحد أقصى.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش سياسي واجتماعي متواصل في إسبانيا حول حق المهاجرين غير الحاملين لوثائق إقامة في الاستفادة من العلاج.
فقد كانت حكومة Mariano Rajoy قد فرضت قيودا على هذا الحق سنة 2012، قبل أن تعمل حكومة بيدرو سانشيز لاحقا على إعادة توسيع نطاق الولوج إلى النظام الصحي العمومي بشكل تدريجي، وهو المسار الذي يعززه المرسوم الجديد عبر توحيد القواعد المعمول بها بين مختلف الأقاليم الإسبانية.


