جريدة العاصمة
كرّست الأقسام التحضيرية المغربية ريادتها الدولية كأبرز “خزان” للكفاءات العلمية المتجهة صوب كبريات المدارس العليا الفرنسية، وذلك وفق تقرير حديث لصحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية، واستند التصنيف في تقييمه إلى القدرة التنافسية للطلبة في اجتياز المباريات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها مباراة ولوج مدرسة البوليتكنيك (École Polytechnique) العريقة، حيث أثبتت المؤسسات التعليمية بالمملكة كفاءة استثنائية جعلتها تتربع على عرش المؤسسات الأجنبية الأكثر تأهيلاً للمهندسين والقادة المستقبليين.
على مستوى الشعب العلمية، فرضت ثانوية التميز ببن جرير (Lydex) هيمنتها باحتلال المركز الأول، بعد أن نجح قرابة 17.7% من طلابها في حجز مقاعدهم بالبوليتكنيك خلال السنوات الثلاث الأخيرة، تلتها الثانوية المتوسطية بتطوان وثانوية الزهراوي بالرباط، ولم يقتصر التألق على مؤسسة بعينها، بل امتد ليشمل المثلث الذهبي للتعليم المغربي في فاس ومراكش والدار البيضاء، من خلال مؤسسات عريقة مثل مولاي إدريس وابن تيمية، التي حافظت على مستويات أداء مبهرة في تخصصات الرياضيات والفيزياء والتكنولوجيا.
وفي الشق الاقتصادي والتجاري، واصلت المنظومة التربوية المغربية حصد النتائج المتميزة، حيث تصدرت مدارس الإقامة (La Résidence) المشهد في مسار “ECG” العام، محققة أرقاماً قياسية في عدد المقبولين بالمدارس التجارية الكبرى، كما برزت مؤسسة “ESTEM” بالدار البيضاء كقوة ضاربة في المسار التكنولوجي (ECT)، متفوقة على نظيراتها الدولية، مما يعكس شمولية التميز المغربي الذي لم يعد حكراً على العلوم التطبيقية وحدها، بل امتد ليشمل علوم التدبير والاقتصاد بفعالية عالية.
عزت “لوفيغارو” هذا الاكتساح المغربي إلى الاستراتيجية الوطنية الصارمة في انتقاء وتكوين النخبة، حيث يستقبل نظام الأقسام التحضيرية بالمملكة سنوياً نحو 10 آلاف من صفوة الخريجين المغاربة. ويخضع هؤلاء الطلبة لمنظومة تعليمية مكثفة تزاوج بين الانضباط الأكاديمي والقدرة على التكيف مع المعايير الدولية، مما جعل من النموذج المغربي علامة مسجلة في الجودة، تضمن للمملكة مقعداً دائماً في منصات التتويج التعليمي بفرنسا وأوروبا.

