جريدة العاصمة
تجسيداً لمفهوم الشرطة المواطنة، انخرطت المديرية العامة للأمن الوطني في قلب المجهودات الميدانية لإغاثة ساكنة القصر الكبير المتضررة من فيضانات وادي اللوكوس، فإلى جانب مهامها الأمنية التقليدية في حفظ النظام، سارعت المديرية إلى تعبئة إمكانيات لوجستية استثنائية لدعم التموين الغذائي في الأحياء المنكوبة التي غمرتها المياه، مؤكدةً بذلك حضورها كقوة تدخل إنسانية في الأزمات المناخية.
وتتجلى هذه المبادرة في نشر وحدتين متنقلتين متطورتين لإنتاج الخبز بشكل مستعجل، لسد الخصاص الملح في المواد الأساسية الذي خلفته الظروف الجوية القاسية، وأوضح العميد الإقليمي محمد آيت السودان، المكلف بالعمليات اللوجستية، أن هذه الخطوة تأتي لضمان استمرارية التموين في ظل الإغلاق الاحترازي لعدد من المرافق الخدماتية والمخابز المحلية، مما يجعل من هذه الوحدات شريان حياة حقيقي للأسر المتضررة.
على المستوى الميداني، كشف المسؤول الأمني أن القدرة الإنتاجية الحالية تصل إلى 6000 خبزة يومياً، مع قابلية رفع السقف إلى 10000 وحدة استجابةً لتطور الحاجيات، كما أكد استعداد المديرية لتعزيز هذا الدعم بفرق لوجستية مركزية إضافية إذا اقتضت الضرورة، مشدداً على أن عمليات الإنتاج والتوزيع تتم في سباق مع الزمن لإيصال المساعدات في أقصر الآجال وبالتنسيق التام مع السلطات المحلية.
وفي إطار الحرص على الصحة العامة، تخضع كافة مراحل الإنتاج لإشراف دقيق من أطر متخصصة في السلامة الصحية تابعة للأمن الوطني، لضمان جودة الخبز الموزع ومعاييره الصحية، وتمثل هذه العملية نموذجاً للتكامل بين التدخل الأمني والعمل الاجتماعي، حيث تهدف إلى طمأنة الساكنة وتخفيف تداعيات الفيضانات، مع الحفاظ على أعلى مستويات الاحترافية في تدبير الأزمات الاستثنائية.


