جريدة العاصمة
دخلت التعديلات القانونية الجديدة الخاصة بنظام الشيكات حيز التنفيذ، معلنةً عن تحول جذري يهدف إلى الموازنة بين حماية المعاملات المالية وضمان المرونة القضائية. وتصدرت هذه الإصلاحات مراجعة شاملة للعقوبات السالبة للحرية، حيث تم تقليص سقف العقوبة الحبسية لتتراوح بين 6 أشهر و3 سنوات كحد أقصى، في خطوة تعكس التوجه نحو تخفيف الطابع الزجري الذي طالما ميز هذا الملف المثير للجدل.
وفي بادرة قانونية مهمة، أقر المشرع إلغاء التجريم الجنائي في حالات إصدار الشيكات بدون رصيد داخل المحيط الأسري (بين الأزواج، الأصول، والفروع)، محولاً إياها إلى نزاعات مدنية صرفة تضمن للمتضرر استخلاص ديونه دون اللجوء للمتابعة الجنائية، كما منح القانون فرصة ثانية للمتابعين من خلال إقرار مهلة شهر لتسوية الوضعية عقب تقديم الشكاية، مع إمكانية اعتماد السوار الإلكتروني كبديل للاعتقال الاحتياطي، وذلك لتمكين المعنيين من تدبير سيولتهم المالية تحت رقابة قضائية مرنة.
أما على مستوى التحفيزات المالية، فقد أحدث القانون ثورة في نظام الغرامات بخفضها من 25% إلى 2% فقط في حال الأداء بعد تقديم الشكاية، وهو إجراء يهدف إلى تسريع وتيرة استرجاع الحقوق بعيداً عن التعقيدات الزجرية. والأهم من ذلك، أقر النص الجديد السقوط النهائي للمتابعة الجنائية بمجرد أداء قيمة الشيك في أي مرحلة من مراحل التقاضي، مما يترتب عليه الإفراج الفوري عن الموقوفين وإيقاف تنفيذ الأحكام، إعلاءً لمبدأ الأداء قبل العقاب.

