من جهة فاس مكناس إلى القمة… هل يتعلم شوكي من درس شباط أم تعاد الأخطاء؟

جريدة العاصمة/ طاليس الحسوني

 

Ad image

ليست كل طرق الصعود إلى القمة متشابهة، لكن التاريخ السياسي المغربي علمنا أن الفرق بين من ينجح في القمة ومن يسقط منها، هو ما يفعله بقاعدته الأولى.

 

واليوم، ومع اقتراب محمد شوكي من اعتلاء رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، تقف جهة فاس مكناس أمام لحظة سياسية دقيقة، لحظة تشبه إلى حد بعيد، ما عاشته فاس إبان صعود حميد شباط إلى الأمانة العامة لحزب الاستقلال.

 

قبل سبع سنوات، دخل شوكي حزب الأحرار جهويا في ظرفية صعبة، وورث وضعا تنظيميا هشا خلفته مرحلة عبو، لكنه استطاع، بالعمل الميداني والحضور المتواصل، أن يحوّل الحزب إلى قوة برلمانية وازنة داخل الجهة، وأن يجعل من فاس مكناس ورقة عبور حقيقية نحو القيادة الوطنية.

 

هذه حقيقة سياسية لا يمكن إنكارها: نتائج 2021 وقوة الجهة هما من فتحتا لشوكي باب القمة.

Ad image

 

غير أن التجربة علمتنا أيضا أن الصعود الوطني قد يتحول إلى نقطة ضعف جهوية إذا غابت اليقظة، وسوء الاختيار، والاعتماد على من يبيعون الوهم بدل بناء التنظيم.

 

Ad image

وهو الخطأ القاتل الذي سقط فيه حميد شباط، حين اعتلى قمة الاستقلال واطمأن إلى تقارير وردية، ليجد نفسه لاحقا منهزما في فاس، ومجردا من شرعية القوة التي أوصلته إلى الرباط.

 

اليوم، الخطر ليس في غياب الأطر، بل في تضخيم أحجام تنظيمية وهمية، وفي منح الثقة لمن يجيدون تسويق أنفسهم أكثر مما يجيدون بناء القواعد.

 

فباستثناء تاونات، التي راكمت قاعدة تنظيمية حقيقية، وبعض المجهودات في صفرو والتي تظل محدودة، فإن عددا من التنسيقيات الإقليمية فشلت في التحول إلى قوى سياسية فعلية، رغم السنوات والفرص.

 

من العار السياسي أن يهدم ما بني طيلة سنوات، فقط بسبب سوء الاختيار أو التساهل مع الكسل التنظيمي.

 

ومن الخطأ القاتل أن تختزل الجهة في أسماء ترفع الصوت، بينما تفتقد لأي امتداد ميداني حقيقي.

 

فاس مكناس اليوم ليست مجرد جهة ضمن 12 جهة، بل هي الجهة التي صنعت زعيما، ولا تريد أن تتحول إلى ضحية نجاحه.

 

وشوكي، وهو يطرق باب التاريخ كثاني قيادي بعد شباط يصل إلى قمة أحد أقوى ثلاثة أحزاب في المغرب، أمام امتحان واضح:
إما أن يتعلم من درس شباط… أو يغامر بتكراره

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *