وزارة الداخلية تفعّل مبدأ التدقيق و المحاسبة وتُمهّد لقرارات عزل منتخبين

جريدة العاصمة

استهلت وزارة الداخلية مطلع سنة 2026 بحملة رقابية واسعة ومفاجئة، حيث حلت لجان تفتيش مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بعدد من المجالس المنتخبة. وقد شملت هذه الزيارات الميدانية جماعات ترابية بمحيط الحزام الاقتصادي للدار البيضاء، بالإضافة إلى أقطاب جهوية بجهات الرباط–سلا–القنيطرة، وبني ملال–خنيفرة، وفاس–مكناس، في خطوة تعكس إصرار الإدارة المركزية على ضبط إيقاع التدبير المحلي وضمان الامتثال للقوانين الجاري بها العمل.

Ad image

 

وتركزت مهام التدقيق، على تشريح الملفات السوداء المرتبطة بقطاع التعمير والصفقات العمومية، حيث وضعت اللجان يدها على اختلالات وُصفت بـالجسيمة في تسيير الممتلكات الجماعية وطرق كراء المرافق العامة، كما لم تقتصر عمليات الفحص على الجوانب الإدارية فحسب، بل امتدت لتشمل المصارف النثرية وتعويضات التنقل والأسفار، وسط شبهات قوية حول استغلال النفوذ وهدر المال العام في أغراض شخصية بعيدة عن المصلحة العامة.

 

وفي سياق متصل، طالت تقارير التفتيش أداء مسؤولين محليين ومنتخبين، بمن في ذلك رؤساء جماعات ونوابهم، إلى جانب رصد ملاحظات دقيقة حول دور بعض رجال السلطة في تدبير الشأن المحلي، وسجلت اللجان خروقات واضحة في كيفية إسناد الصفقات وتدبير الفواتير، مما يضع العديد من المجالس في مواجهة مباشرة مع تهم تقصيرية قد تعصف بمستقبل مدبريها السياسيين والمهنيين، خاصة في ظل التوجه نحو صرامة أكبر في مراقبة الموارد المالية للجماعات.

 

 

وعلى ضوء هذه النتائج، يسود ترقب كبير داخل الأوساط السياسية، حيث تشير التوقعات إلى صدور قرارات تأديبية قبل متم شهر مارس المقبل، ومن المرتقب أن تشمل هذه الإجراءات قرارات بالتوقيف المؤقت أو العزل النهائي في حق المتورطين، مع إمكانية إحالة الملفات التي تكتسي صبغة جنائية على غرف جرائم الأموال، وتأتي هذه التحركات لتكرس المسار الذي نهجته الدولة في تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وقطع الطريق أمام أي انزلاقات تمس بجوهر الحكامة الترابية.

Ad image
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *